أو على من حفر بئرا لاستخراج الماء فخرج معه النفط بحيث يعلوا الماء نفط وحيث إنه لم يحفر للعثور على النفط واستخراجه ولم يكن الآن بصدد التصفية والانتفاع به - لشدّة المشقّة أو لعدم ميل طبعه إلى ذلك - لم يكن هناك إلَّا الحيازة فقط فلو كان عليه الخمس لوجب عليه أن لا يتلف النفط العالي على سطح الماء النابع من الأرض بحفرها لكونه متعلق حق الغير . وهكذا على من اطَّلع على تكوّن المعدن في ملكه بحيث ليس هناك إلَّا التملَّك فقط . وهو خارج عن مساق الروايات ، مع أن تعابير الأعلام أيضا لا تساعده بوجه أصلا ، لأنها بين ما يبيّن حكم المعدن المفسّر بما استخرج من الأرض فيصير هو قرينة على أن المراد - من أن المعدن إن كان في ملك ملكه صاحب الملك فيصرف الخمس لأربابه - هو ما استخرج من الأرض لا ما هو المتكوّن فيها محضا . وبين ما يبين حكمه محفوفا بعدم الوجوب إلَّا عند البلوغ حدّ النصاب بعد المؤنة ، ومن المعلوم بديهة أنه لا مؤنة قبل الاستخراج حتى يعتبر النصاب قبلها أو بعدها ، مع أن العلم ببلوغه حدّه ما دام كونه كامنا فيها غير ميسور عادة إلَّا لمن كان من مهرة الفن المربوط بدرك ذخائر الأرض كمّا وكيفا . وبين ما يبين الحكم محفوفا بسائر الشواهد الدالة على أن المراد هو تعلق الخمس بعد الاستخراج ، هذا . والمقصود أنا لم نجد إلى الآن من تعرّض للحكم بوجوب الخمس على مجرّد حصول ملكية المعدن المندرج تحت الاغتنام المأخوذ في الآية الكريمة موضوعا . والحاصل : أن الأمر في المقام يتصور على وجوه : الأول : أن يكون المعدن من حيث هو متعلقا للحكم وإن لم تنله يد الاستخراج والأخذ ولا التملك والاغتنام ، بل كان مجرّد كينونته في الأرض كافيا في ذلك .