المماشاة لمن ينحصر المعدن عنده في الجواهر ، ولا يشمل ما هو كالملَّاحة كما عن الرياض [1] . وغاية ما يمكن أن يستدل به لعدم كون الملَّاحة معدنا هو وقوع كلمة المثل في رواية محمد بن مسلم أوّلا - بناء على نقل الفقيه [2] - فليس ثبوت الحكم لها لكونها معدنا حقيقة ، بل من باب تنزيلها منزلته حكما ، كما ورد في أمثال ذلك كثيرا ، نحو الحكم على المحل الذي يتوقف المسافر فيه عشرة أيام بالقصد أنّه وطنه مع العلم الوجداني بأنّه ليس كذلك ، وهكذا في نظائره . وثانيا : عدّها في قبال المعدن في رواية حماد بن عيسى ، عن بعض أصحابنا ، عن العبد الصالح ( عليه السلام ) قال : « الخمس من خمسة أشياء : من الغنائم ، والغوص ، ومن الكنوز ، ومن المعادن ، والملَّاحة » [3] . فإنّه لو كانت الملَّاحة من المعادن لم تذكر بعده في مقام التحديد والحصر أولا ، وللزم الحصر في الأربعة مع التصريح بكونه من الخمسة ثانيا . ولا يغني شيء من الوجهين في ذلك أمّا أوّلا : فلأنّه قد يطلق المثل على الشيء نفسه لاعتبارات مناسبة ، كما يتداول عرفا حيث يقال مثل هذا الخبز أو الرّمان يليق أن يباع بكذا مشارا إلى الخبز أو الرّمان الحاضر ، فلا يستفاد من مجرد استعمال كلمة المثل البينونة والمغايرة لتغاير المشبه والمشبه به . وثانيا : أنّه على تسليم ذلك وإفادة لفظة المثل التغاير فقط لم يثبت كونها في نسخة الفقيه مسلَّما ، نعم النسخة الموجودة الآن عنه مشتملة عليها وقد أنكر المحقق النراقي ( قدّس سرّه ) وجودها في الفقيه عند ردّ من رجّح احتمال كون المعدن
[1] رياض المسائل ، ج 1 ، ص 293 . [2] الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 4 . [3] الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 4 ، راجع أيضا ح 9 .