مقصوده ( قدّس سرّه ) هو لزوم اقتصار الفقيه في الإفتاء بجواز صرفه في خصوص المتيقن عنده . الرابع : القول بلزوم صرفه في الأصناف الموجودين من الطوائف الثلاث إتماما عليهم كما يكون له ( عليه السلام ) الفضل ، وهذا القول وإن استلزم إيصال سهمه ( عليه السلام ) إلى الفقيه بعد ثبوت ولايته ، لأنّ الإتمام إنّما هو أمر عامّ بيد زعيم الأمّة وهو الإمام ( عليه السلام ) ، ثم بيد من نصبه حجة ، وهو الفقيه ، إلَّا أنّ ذلك كما أشير إليه مرارا إنّما هو في زمن حضور الإمام وبسط يده ( عليه السلام ) وجمع الأخماس كلَّها لديه ( عليه السلام ) ، لا في زمن الغيبة أو ما هو بمنزلتها مع عدم جمع الأخماس طرّا ، هذا . ولكن يمكن الاستدلال بما يفيد أن أمر الخمس وولايته بيد الإمام ( عليه السلام ) نحو قوله ( عليه السلام ) : لنا الأنفال ، ولنا الخمس ، ولنا الفيء ، وغيره ، فإنّ الظاهر من اللام وإن كان للملكيّة إلَّا أنّه إذا أقيم الدليل على أنّ بعض الخمس إنّما هو لغيره ( عليه السلام ) لا بد أن يحكم بأنّ المراد من نحو قوله : « لنا الخمس » أنّ ولايته بيده ( عليه السلام ) ، كما أنّ ولاية الأنفال ، والفيء بأيديهم ( عليهم السلام ) بأن يراد من اللَّام ما هو القدر المشترك بينها ، وهذا الاحتمال ممّا يقوي جدّا في النفس ، فعليه يلزم إيصال سهمه ( عليه السلام ) ، بل وسهم الطوائف الثلاث الأخر إلى الفقيه ، كما اختاره المجلسي ( قدّس سرّه ) حيث قال : « وأكثر العلماء قد صرّحوا بأن صاحب الخمس لو تولَّى دفع حصة الإمام ( عليه السلام ) لم تبرأ ذمّته ، بل يجب عليه دفعها إلى الحاكم ، وظنّي أنّ هذا الحكم جار في جميع الخمس » انتهى [1] . فلو استفيد من أدلَّة الولاية صلاحية الفقيه لذلك لا بدّ من الإيصال إليه . الخامس : القول بلزوم إيصاله إلى الفقيه لأنّه المتولي لأداء ما يجب على
[1] زاد المعاد ، الفصل الثاني من الباب الرابع عشر ، ص 572 - 571 .