( عليه السلام ) - في حديث - : « وهو وارث من لا وارث له ، يعول من لا حيلة له » [1] جواز صرف سهمه ( عليه السلام ) في فقراء الشيعة ومحاويجهم ، إذ لا ريب في أنّه ليس إطلاق قوله ( عليه السلام ) من لا حيلة له مرادا مع ما ورد من التّحريم الأكيد ، والمنع الشّديد عن انتفاع غيرهم بحقوقهم [2] ، فالمراد من قوله : « من لا حيلة له » الشيعة الذين لا يدرون أين يتوجّهون لشدّة الفاقة والاحتياج ، والمقصود أنّ الجملة الأولى وهي قوله ( عليه السلام ) : « وارث من لا وارث له » وإن كانت باقية على إطلاقها ، إلَّا أنّ الجملة الثانية بقرينة روايات تحريم حقوقهم لغير الشيعة ، وأنّ غيرهم إنّما يعيشون في فضل مظلمتهم ، قد قيّدت بها ، فيصير المعنى : كما أنّه ( عليه السلام ) يرث من لا وارث له مطلقا ، مسلما كان ، أو غيره ، كذلك يعول متقابلا من لا حيلة له من الشيعة ، وانقطعت وسيلته منهم ، فعليه يحكم فيما لم يمكن إيصال سهمه ( عليه السلام ) إليه بجواز صرفه فيمن انقطعت وسيلته وقلَّت حيلته من الشيعة ، إذ هو ( عليه السلام ) بمنزلة المعيل لهم ، هذا هو الاحتمال الذي اختلج بالبال عاجلا ، فتدبّر فيه لعلَّه قد أصاب ، وفاقا لما عن ابن حمزة [3] . ولا يتوهّم أنّ عمل الأصحاب ليس عليه فلا يصحّ الاعتماد على قوله ( عليه
[1] وهو حديث طويل جعله في الوسائل قطعا وفرّقها في أبواب متفرّقة ، وأورد قسما منها ، وفيه هذه الفقرة ، في كتاب الخمس ، ب 1 من أبواب الأنفال ، ح 4 . [2] في مطاوي عديد من الرّوايات الدالَّة على تحليل حقوقهم ( عليهم السلام ) على الشيعة ، راجع الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 4 من أبواب الأنفال . [3] الوسيلة ، كتاب الخمس ( الجوامع الفقهية ) ، ص 718 ، وإليك نصّه : « وإذا لم يكن الإمام حاضرا فقد ذكر فيه أشياء ، والصحيح عندي أنّه يقسّم نصيبه على مواليه العارفين بحقّه من أهل الفقر ، والصلاح ، والسداد » . وممّا هو جدير بالذكر أنّه نقل عبارة الوسيلة في آخر مسألة من خمس المختلف ، وفي الجواهر ، ج 16 ، ص 170 ، وفيهما : « . على مواليه العارفين بحقه من أهل الفقه و . » إلخ ، ولكن في الوسيلة المطبوع في ضمن الجوامع الفقهية ، والمطبوع حديثا بتحقيق الشيخ محمد الحسّون ، نشر مكتبة آية اللَّه العظمى المرعشي النجفي ، 1408 ه . ق ، هو كما ذكرناه أوّلا .