أمتعة ذلك الرفيق المصاحب الذي كان يعرفه بشخصه بحيث لو رآه ثانيا لعرفه إلا أنه لا يعرف محلَّه وموطنه وعنوانه الذي يمكن أن يوصل به إليه ، فحكم ( عليه السلام ) عليه - بعد عدم إمكان الإيصال إليه - بالتصدق [1] ، وغير هذا الخبر من بعض روايات الباب الدالَّة على أنّ التصدّق إنّما هو حكم مال يتعذّر الإيصال به إلى مالكه ، وحيث كان الحكم فيما يعرف الصاحب المالك بشخصه بحيث لو رآه ثانيا لعرفه ، التصدّق بذلك المال عنه ، ففي المقام بطريق أولى ، إذ الإمام المنتظر ( عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف وعليه السّلام ) وإن كان معروفا باسمه الشريف ونسبه الطاهرة الزكية إلَّا أنّه لو رآه أحد لا يعرفه ، فلا بدّ من أن يتصدّق بسهمه ( عليه السلام ) عنه ( عليه السلام ) . إلَّا أنّه خفي عليه ( قدّس سرّه ) ومن تبعه ما هو المهمّ في الباب ، وهو أنّه هل سهم الإمام ( عليه السلام ) ملك له لشخصه نظير سائر أملاكه الشخصيّة الَّتي لا تنتقل بعد الموت إلى الإمام اللاحق فحسب بل إلى ورثته ؟ أو أنّه ملك له بمنصب الإمامة وعنوانها ، نظير الأنفال التي هي ملك له ( عليه السلام ) بذلك المنصب ، فلذا لا تورث بعد الموت وإلَّا يلزم أن لا يكون للإمام اللاحق شيء من الأنفال إلَّا نزرا قليلا ، مع أنّه ليس حينئذ بعنوان النفل كما هو واضح ؟ وبالجملة : على الأوّل أي أن يكون سهمه ( عليه السلام ) ملكا له بشخصه ، نظير سائر أملاكه الشخصيّة ، فهو وإن كان يشمله أخبار التصدّق كما اختاره ( قدّس سرّه ) إلَّا أنّ التقييد بقوله « فيتصدّق به نائب الغيبة عنه » لا معنى له ، إذ لا ولاية للنائب على أمواله ( عليه السلام ) الشخصيّة ، كما هو واضح على ما سنحقّق البحث عنه إن شاء اللَّه تعالى [2] ، إذ الولاية التي للنائب على تقدير ثبوتها فإنما هي على الأمور
[1] الوسائل ، ب 7 من كتاب اللقطة ، ح 2 . [2] راجع الفصل الآتي : « فصل في ولاية الفقيه » .