الأصحاب في قبال اصطلاح أرباب اللغة وهو أنّه عندهم اسم للحالّ كما أنّه عند اللغويين اسم للمحلّ ، وذلك لما سيأتي عند نقل أقوالهم من التصريح بكونه ما يخرج من الأرض ، ونحوه من التعابير الظاهرة في كونه اسما للحالّ ومطلقا عليه بقرينة الحالَّية والمحلَّية . وفيه ما لا يخفى ، فإن تعبيرهم هنا جار على تقدير المحذوف كما في الروايات ، فإن فيها - عند ذكر ما يجب فيه الخمس - « المعدن » ، ومعلوم أنّه ليس فيه شيء من الخمس ولا غيره ما لم يخرج ما فيه ، فالمراد أن ما يخرج من المعدن ففيه الخمس . ومثل ذلك ما وقع في عباراتهم - عند تعداد ما فيه الخمس - « الغوص » مع أنّه ليس في نفس ذلك الفعل شيء أصلا ، بل المراد منه ما يخرج بالغوص ، وعبّروا به نفسه طبقا للروايات واتكالا على القرينة ، لا أنّ المراد من الغوص في اصطلاحهم غير ما اصطلح عليه أرباب اللغة ، فالمعدن عندهم أيضا اسم للمحلّ . وبعبارة أخرى ليس مرادهم من تفسيره بما يستخرج من الأرض إلَّا تحديد ما وقع في الروايات من إطلاق كلمة المعدن فيصير معنى قول العلَّامة ( قدّس سرّه ) مثلا في التذكرة - على ما حكي عنه - : « المعادن كل ما خرج من الأرض . » إلخ [1] أن المراد من المعدن الوارد فيها هو ما يخرج منه بأن كان من باب تقدير المحذوف ، والخطب في ذلك سهل . وإنما المهمّ استفادة معنى خاصّ جامع من تعابير الفقهاء ( قدّس اللَّه أسرارهم ) ولا يخفى على المتتبّع لكلماتهم أنها مختلفة بين الاقتصار على بيان الحكم وأنّه يجب الخمس في المعادن من دون تعرض لمعناه .
[1] تذكرة الفقهاء ، كتاب الزكاة ، المقصد السادس في الخمس ، الفصل الأوّل ، الصنف الثاني ، ج 1 ، ص 251 .