« النّاس كلَّهم يعيشون في فضل مظلمتنا إلَّا أنّا أحللنا شيعتنا من ذلك » [1] ، وغيره ، ناظر إلى بيان حرمة تصرّفات المخالفين فيما بأيديهم ممّا تعلق به حقّهم ( عليهم السلام ) ، وأمّا إذا انتقل إلى الشيعة فهم في حلّ من ذلك ، وممّا يشهد على عدم تعميم رواية يونس بن يعقوب قول السائل : « وأنّا عن ذلك مقصّرون » إذ الظاهر منه كما مرّ أنّ كلّ ما تعلَّق به الخمس إذا كان في أيدي المخالفين إذا انتقل إلينا نحن نقصّر عن أداء خمسه ، لعدم الجري عليه مع أنّ الخمس باق فيه بحاله ، إمّا لعدم تخميس المخالف إيّاه ، وإمّا لأجل بطلان عمله وعدم سقوط حقهم ( عليهم السلام ) به ، فحينئذ لو كان التخميس واجبا على الشيعة يستلزم الكلفة التي لا تلائم الرأفة والشفقة ، وأمّا ما يتعلَّق به الخمس ممّا يوجد في أيدي الشيعة فلو حكم بلزوم التخميس على المنقول إليه لا يستلزم ذلك ، لأنّ جلّ الشيعة لو لا الكلّ كانوا يخمّسون أموالهم ، فعليه لو كان فيهم من لم يخمّس ماله ثمّ باعه لا يستلزم تكليف المشترى بالخمس العسر والمشقّة . الثالث : المساكن : قد فسّرت بما يتّخذ من الأراضي - التي بأجمعها للإمام ، أو خمسها له ( عليه السلام ) - مسكنا ، بأن يتصرف في الدار المبنيّة في تلك الأراضي ، أو يبني فيها دار [2] ، وقد تفسر بما يشترى ممّن لا يعتقد الخمس [3] ، وعلى أىّ تفسير ليس في شيء من
[1] الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 4 من أبواب الأنفال ، ح 7 . [2] راجع حواشي الشهيد ( قدّس سرّه ) على القواعد ، على ما حكي عنه في الجواهر ، ج 16 ، ص 149 . راجع أيضا المسالك ، آخر كتاب الخمس ( عند شرح قول المحقق ( قدّس سرّه ) : « الثالثة : ثبت إباحة المناكح . » ) ، ج 1 ، ص 68 . راجع أيضا المصباح الفقيه ، للفقيه الهمداني ( قدّس سرّه ) ، كتاب الخمس ، ص 156 . [3] لم نعثر عليها بخصوصها في كلمات الأعلام ، نعم تندرج فيما ذكره المحقق الأردبيلي ( قدّس سرّه ) في تفسيرها في خمس مجمع الفائدة والبرهان ( عند شرح قول المصنّف : « وان كان غائبا ساغ لنا - خاصة المناكح و . » ) ، ج 4 ، ص 361 ، فإنّه ( قدّس سرّه ) قال : « والمراد بالمساكن . أو انتقل المسكن أو الأرض إليه ممّا لا يجوز الانتقال به ، مثل الاتّهاب ، والاشتراء ، وغيرهما » ، كما يمكن أن يقال باندراجه فيما تقدّم من التفسير الثالث من تفسيرات المتاجر ، فراجع .