فيه : « الجوهر : . وكل حجر يستخرج منه شيء ينتفع به ، ومن الأحجار النفيسة التي تجعل منها الفصوص وغيرها . وعن بعضهم معرّب فارسيته گوهر » انتهى [1] . فالظاهر منه خروج المائعات كالنفط والكبريت ونحوهما قطعا لأنها ليست من الأحجار كما هو واضح ، وأمّا خروج نحو الجصّ والنورة وحجارة الرحى والمغرة ونحوها فغير مسلَّم ، وإن كان الظاهر خروج بعضها أيضا كما سيأتي ، فالذي يستفاد منه هو المعنى الأول من المعاني الثلاثة المحتملة في الأمر الأول ، هذا . ولكن ما وقع في الذيل من أن المعدن مكان كل شيء فيه أصله يأبى ذلك إذ لم يؤخذ فيه ما ينحصر بقسم خاص كالجوهر مثلا ، ولكن إحراز كونه معناه عند الإطلاق وصحّة إرادة ما هو الأعم من جميع الأقسام من لفظة المعدن مشكل ، نعم يصح ذلك ببركة إضافته إلى كل شيء له ارتباط بمكان خاص يكون أصله فيه . ونظير ذلك في مجمع البحرين ، فإنّه قال : « قوله تعالى * ( جَنَّاتُ عَدْنٍ ) * أي جنّات إقامة » - إلى أن قال - : « ومنه سمّي المعدن كمجلس لأنّ الناس يقيمون فيه الصيف والشتاء ، ومركز كل شيء معدنه ، والمعدن مستقر الجوهر » [2] . فأحدس من اختلاف التعبير بين قوله مركز كل شيء معدنه بتأخير المعدن وبين قوله المعدن مستقر الجوهر بتقديمه مصدرا بالألف واللام أنّه عند الإطلاق يستفاد منه مستقر الجوهر ، وبالإضافة إلى قيود خاصّة يصح إطلاقه على مركز كل شيء ، مشروطا بكون ذلك الشيء الخاص مضافا إليه للفظة المعدن . وقال ابن الأثير - على ما حكي عنه - في حديث بلال بن الحارث : « أنّه أقطعه معادن القبيلة ، المعادن التي يستخرج منها جواهر الأرض كالذهب
[1] معيار اللغة ، ج 1 ، ص 395 ، « جهر » . [2] مجمع البحرين ، ج 6 ، ص 281 ، « عدن » . والآية الكريمة 23 من سورة الرعد .