من الأنفال ، كما هو الحقّ حسبما تقدّم [1] ، وإمّا لأجل كونها من الأمور المنقولة التي لا يتصوّر فيها الإحياء ، نحو ميراث من لا وارث له ، بالنسبة إلى غير الأرض المعمورة ، نحو الأمتعة ، والظروف ، أو الغنائم المنقولة فيما إذا كانت الحرب بغير إذنه ( عليه السلام ) - ، فالكلام فيها هو ما نشير إليه من إباحتها للشيعة في جميع التصرّفات ، أو في بعضها ، من دون أو يكون لغير الشيعة فيها حظَّ من الإباحة والتحليل ، فحينئذ يعود المحذور المتقدّم فيما لو وجد غير الشيعة من طوائف المسلم ، أو الكافر معدنا ، واستخرجه من إحدى تلك الأراضي المعمورة الغير القابلة للإحياء ، لعدم معقوليّة تحصيل الحاصل ، نحو ما يوجد في قطائع الملوك ، أو الأرض المعمورة التي تكون ميراث من لا وارث له ، وهكذا . ، فإنّه يلزم أن لا يصير غير الشّيعة مالكا له مع أنّ أدلَّة وجوب الخمس في المعادن تفيد أنّ هذا الحكم إنّما هو وضعيّ لا يتفاوت فيه الأمر بالنسبة إلى البالغ ، وغيره ، والمسلم ، وغيره ، فيلزم أن يجب على المستخرج الذي لا يصير مالكا له أن يؤدّى خمسه ، مع أن الخمس كالزكاة إنما يتعلَّق بمال المخمّس كما أنّ هناك تتعلَّق الزكاة بمال المزكَّي . ولكنّ الذي يسهل الخطب هو أنّ مقتضى أدلَّة وجوب الخمس صيرورة المعادن التي توجد في أيّ أرض ملكا لمن استخرجها فيما لا يكون هناك مالك شخصي كما هو واضح ، فيكشف من ترتيب آثار الملكيّة وهو إيجاب الخمس أنّها تصير ملكا للمستخرج قبل تعلق الخمس ، ثمّ يتعلَّق به . إلى هنا انتهى ما أردنا تحقيقه في المعادن فلنرجع إلى الأنفال التي لا تقبل الإحياء لأحد الوجهين المتقدّمين ، بعد الفراغ عن عدم اندراجها تحت أدلَّة الإحياء ، والظاهر انحصارها فيما أشير إليه من : قطائع الملوك ، والغنائم ، إذا كانت
[1] راجع القسم الخامس من الأنفال ، ص 386 ، لكنّه ( قدّس سرّه ) قد ذهب إلى اختصاصها بالمنقول ، وأنّ تلك الأراضي ملك لجميع المسلمين ، فراجع .