وأمّا على احتمال كون الضمير عائدا إلى الأرض لكونها أقرب إليه من لفظة الأنفال ، بأن يكون قيدا للمعادن ، فلا بدّ من أن يقال : إنّ الخبر محذوف ، إذ لا يصلح قوله « من الأنفال » في الجملة الأخيرة ، و « من مات . فماله من الأنفال » خبرا ، إلَّا عن قوله « فماله » إذا هو الذي يقبله الطبع السّليم ، لا كونه خبرا عما قبله أيضا ، أو أن يقال : إنّ قوله « وما كان من الأرض الخربة » إلى قوله « والمعادن منها » معطوف على قوله في الجملة الأولى « القرى التي » أي بأن يكون عطفا على خبر المبتدء في الجملة الأولى ، وهذا الاحتمال وإن كان أحسن من احتمال حذف الخبر إلَّا أنّه بالنسبة إلى الاحتمال الذي قرّرناه أوّلا بأن يكون « منها » راجعا إلى الأنفال ، وخبرا عن قوله « وما كان من الأرض الخربة » وما عطف عليه ، مرجوح ، لأنّ النظم الطبيعي فيه أحسن ممّا في هذا الاحتمال ، هذا على نسخة « منها » . وأمّا على نسخة « فيها » فلا بدّ من أن يكون راجعا إلى الجميع من الأرض الخربة ، والأرض التي لا ربّ لها ، كما هو المحتمل ، أو إلى الأخير ، كما هو المتيقّن على ما في محلَّه ، فحينئذ لا تكون المعادن الموجودة في غير أرض الإمام ( عليه السلام ) من الأنفال ، فتكون هذه الرّواية على هذا الوجه مستندة للتفصيل المحكيّ عن ابن إدريس ( قدّس سرّه ) ، لا للقول الأوّل . فلم يؤت بشيء مقنع لكون المعادن من الأنفال مطلقا ، إذ على نسخة « منها » وإن كان الظاهر ذلك ، إلَّا أنّ اختلاف النسخ يوجب التزلزل في بنيان الاستدلال . مع ما قيل [1] : بخلو الأخبار المذكورة في الأصول المعتمدة على كثرتها المتعرّضة للمعادن عن كونها من الأنفال ، وبأنّ الظاهر من تلك الرواية المستفيضة الدالَّة على أنّ المعادن ممّا فيه الخمس ، نحو غيرها من الأرباح ، والكنوز ، والغوص ،
[1] رياض المسائل ، ج 1 ، ص 298 ( عند شرح قول المحقق ( قدّس سرّه ) : « وفي اختصاصه بالمعادن تردّد وأشبهه أنّ الناس فيها شرع سواء » ) . وأيضا جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 130 .