إلى الإسلام ، لو قلنا بأنّ مجرّد رضاه ( عليه السلام ) كاف في ذلك كالإذن ، كما لا يبعد ، بل يمكن كشف رضي الأئمّة ( عليهم السلام ) بتجهيزاتهم لتحصيل الشّوكة الإسلاميّة ، من شركة أصحابهم معهم فيها ، بل من الشّورى الواقع بينهم وبين بعض الأئمة ( عليهم السلام ) . وهذا المحمل غير ما قيل [1] بأنّ ذلك من باب إذن الإمام ( عليه السلام ) له ورضاه بأن يكون هو معهم ، إذ ما قلناه تصحيح لعمل كلَّهم ، وإذن لهم طرّا ، بخلاف ما قيل ، مع ما فيه من خلاف الظاهر من استيذان ذلك الرّجل الخاصّ المسؤول عن حكمه من الإمام ( عليه السلام ) عليه . وأمّا ما ذكر أوّلا : من احتمال التحليل ، فيرد عليه أنّه إذا كان بأجمعه له ( عليه السلام ) فما معنى قوله ( عليه السلام ) : « يؤدّي خمسا ويطيب له » ، مع أنّ الخمس إنّما يتعلَّق بمال من عليه الخمس ، على ما هو الظَّاهر من لسان أدلَّته ، سيّما بعد ملاحظة كونه عوضا عن الزكاة التي ورد فيها بالخصوص : « أنّ اللَّه تعالى جعل في أموال الأغنياء ما يغني الفقراء » [2] ، فلا بدّ إمّا من القول بأنّ مفاد التحليل كونه جميعا لمن حلل له في الرتبة السابقة ، ثم يتعلَّق به الخمس في الرتبة اللاحقة حتى يكون نحو غيره من الأخماس المتعلَّقة بالأموال ، وإمّا من القول بأنّ مفاد التحليل إباحة أربعة أخماس لذلك الرّجل وإبقاء خمسة له ، وهذا ممّا يبعد الالتزام به ، للزوم كونه غير ما هو المصطلح عليه من الخمس ، ولبعد استفادته من دليل التحليل ، وإن لا يكون الوجه الأوّل بهذه المثابة من البعد ، بل لا بعد فيه على وجه يأتي إن شاء اللَّه تعالى .
[1] جواهر الكلام ( عند قول المحقق ( قدّس سرّه ) : « وما يغنمه المقاتلون بغير إذنه ( عليه السلام ) . » . [2] لم نعثر عليها بهذه الألفاظ ، نعم في الوسائل ، كتاب الزكاة ، ب 1 من أبواب ما تجب فيه ، ح 3 : « . فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به » وفي ح 9 « . جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم » .