ملحا ، فقال : « هذا المعدن فيه الخمس » فقلت : والكبريت والنفط يخرج من الأرض ؟ قال فقال : « هذا وأشباهه فيه الخمس » . ورواه الصدوق بإسناده عن محمد بن مسلم إلَّا أنّ فيه ، فقال : « مثل المعدن فيه الخمس » . ورواه في المقنع أيضا كذلك [1] . وهي بظاهرها شاملة لما اجتمع ماء المطر أو غيره من المياه في أرض مالحة أي التي تصير ما عليها ملحا وتقلَّب الشيء من صورة إلى أخرى ، ولكن إطلاق المعدن على ما هذا شأنه مشكل بناء على غير رواية الصدوق التي ليس فيها لفظ المثل المفيد للتشبيه ، فيمكن الحدس القوي بأنّه ليس المراد ما يشمل الماء الخارج المجتمع في تلك الأرض أيضا ، بل الماء النابع منها فقط ، وباعتبار كونها منبعا لذلك الماء النابع منها المجتمع عليها الآن أطلق عليها المعدن لكونها أصلا له واستقراره فيها ، كالكبريت والنفط المسؤول عنهما في الرواية فإنهما مائعان ينبعان من الأرض فهي معدنهما ، وسيأتي لذلك إن شاء اللَّه تعالى زيادة إيضاح [2] عند إثبات أن ما هو المشهور بل ادعى عليه الإجماع كما عن العلامة ( قدّس سرّه ) مستند إلى هذه الرواية وأنها تكفي أن تكون مستندة له . فتلخص مما ذكرناه : كون الملَّاحة - أي الأرض السبخة المالحة التي ينبع منها الماء فيعلوها ثم يتكون ملحا لخاصية تلك الأرض - من المعادن ، وإطلاق المعدن عليها نظير إطلاق المعدن على الأرض النابع منها النفط . إنّما الإشكال عدّها مقابلة للمعادن عند حصر الخمس في خمسة أشياء كما
[1] الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 4 . [2] راجع ص 26 « الأمر الرابع » .