الثالثة : ما عن آخر سرائر ابن إدريس ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) - وفيه - « أمّا ما أكل فلا ، وأمّا البيع فنعم ، هو كسائر الضياع » [1] . تقريب الاستدلال بأنّ ظاهر قوله : « وأمّا البيع فنعم هو كسائر الضياع » جواز أداء قيمة الخمس من الخارج ، حيث إنّ الثمن الذي أجيز أداء الخمس منه لا خصوصيّة له ، بل لأجل كونه معادلا للقيمة غالبا ، هذا . ولكن الإشكال المتقدّم آت هنا أيضا ، إذ المستفاد من قوله : « وأمّا البيع فنعم » إمضاء للمعاملة وتصحيح لها ، ومن المعلوم أنّه بعد الإمضاء والتصحيح ينتقل الحقّ من المبدل عنه إلى المبدل إليه ، فيكون الأداء حينئذ نظير أداء الخمس من أصل العين لا القيمة . الرابعة : ما عن أبي سيّار - في حديث - قال قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) : إنّي كنت ولَّيت الغوص فأصبت أربعمائة ألف درهم ، وقد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم . الحديث [2] . وهذه أيضا مثل ما تقدّم عليها تقريبا وجوابا . فتحصّل : أنّه اختلط الأمر في الاستدلال بين القسم الثاني والثالث ، إذ المستفاد من هذه الروايات مع قطع النظر عن ضعف بعضها سندا هو جواز التبديل وصحّته ، ثمّ أداء الخمس من المبدل إليه ، لا إبقاء تلك العين الَّتي فيها الخمس بحالها ، ثمّ أداء قيمة خمسها من مال خارج . وقد استدلّ أيضا بالسيرة حيث قال ( قدّس سرّه ) بكفاية الروايات منضمّة إلى السيرة على جواز أداء القيمة .
[1] الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 10 . وراجع مستطرفات السرائر ، « ما استطرفناه من كتاب نوادر المصنّف » ، ج 3 ، ص 606 . [2] الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 4 من أبواب الأنفال ، ح 12 .