للمعاملة فينتقل الخمس من الركاز إلى نفس النقد فيكون من القسم الثاني لا الثالث المبحوث عنه ، مع ما فيه من استلزامه ضررا فاحشا على أرباب الخمس ، ولا يمكن الالتزام به ، لأنّ للوليّ الإمضاء والتصحيح حيث كان غبطة للمولَّى عليه ، ونفعا له لا ضررا عليه ، كما في المقام . وثانيا : أنّ في قوله ( قدّس سرّه ) : « والاكتفاء بالثمن لكونه معادلا للقيمة » ، تسامحا فاحشا ، لكون الثمن في المورد أقلّ من القيمة بمقدار معتدّ به الموجب للإقالة كما في الرواية ، فعليه يمكن أن يكون للثمن خصوصيّة ليست هي للقيمة ، فلا يستفاد منها جواز الأداء من القيمة أيضا . وثالثا : أنّ هذه الرواية لضعف سندها ، واشتمالها على خلاف القواعد - على ما أشير إلى بعضها - غير قابلة للاستدلال . الثانية : رواية ريّان بن الصلت ، قال : كتبت إلى أبي محمّد ( عليه السلام ) : ما الذي يجب عليّ يا مولاي في غلَّة رحى أرض في قطيعة لي ، وفي ثمن سمك وبرديّ وقصب أبيعه من أجمة هذه القطيعة ؟ فكتب : « يجب عليك فيه الخمس ، إن شاء اللَّه تعالى » [1] . تقريب الاستدلال أنّ المستفاد منها جواز أداء خمس الثمن بعد بيع متعلَّق الخمس ، والاكتفاء بالثمن لأجل كونه معادلا للقيمة غالبا ، فيجوز أدائه من القيمة وإن لم يبادل متعلَّق الخمس . ولكن فيه : أنّ التبدّل فيما يكون صحيحا - في الرواية - يوجب انتقال الخمس من العين المبدل عنه إلى المبدل إليه أيّا ما كان ، فعليه يكون أداء خمسه من القسم الثاني لا الثالث المبحوث عنه ، ومجرّد كون الثمن معادلا للقيمة غالبا لا يوجب التعدّي عنها إليه .
[1] الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 9 .