والصانع بيده « هو تعجّب السائل من تعلَّق ذلك في أموالهما أيضا بعد ما بذلا من الجهد والتعب في تحصيله ، فقال ( عليه السلام ) مجيبا بما هو المتعارف من أنّه لا ضير في ذلك بعد استثناء المؤنة ، كما يقال في المتعارف أيضا : إنّه لا بأس عليك في أداء حقّ الفقراء والمستحقّين بعد ما انتفعت بمالك وصرفته في مؤنتك ، أو ليس عليك إلَّا في المقدار الزائد عن المؤنة ، إذ المعتبر كما مرّ هو لحاظ الصرف لا الصرف الخارجي حتّى يحتاج إلى عمود من الزمان يصرف الربح في مؤنته طول ذلك الزمان . ومنها : ما عن علي بن مهزيار قال : « كتب إليه إبراهيم بن محمّد الهمداني : أقرأني علي كتاب أبيك فيما أوجبه على أصحاب الضياع ، أنّه أوجب عليهم نصف السدس بعد المؤنة ، وأنّه ليس على من لم تقم ضيعته بمؤنته نصف السدس ولا غير ذلك ، فاختلف من قبلنا في ذلك فقالوا : يجب على الضياع الخمس بعد المؤنة مؤنة الضيعة وخراجها لا مؤنة الرجل وعياله ، فكتب - وقرأه علي بن مهزيار - : عليه الخمس بعد مؤنته ومؤنة عياله وبعد خراج السلطان « [1] . وهذه ظاهرة ظهورا يقرب من الصراحة في أنّ المراد هو البعديّة اللَّحاظيّة ، إذ المستفاد منها أنّ كون الخمس إنّما يتعلَّق بما يبقى بعد استثناء المؤنة قطعيّا ، ولكنّ الكلام في المراد من تلك المؤنة المستثناة هل هي مؤنة الضيعة وخراجها ، أو مؤنة الرجل وعياله أيضا ، فقالوا : إنّ المستثناة هي مؤنة الضيعة وخراجها لا مؤنة الرجل وعياله فكتب ( عليه السلام ) : أنّه بعد مئونة الرجل وعياله وخراج السلطان ، فالمستفاد منه على الظهور القويّ القريب من الصراحة هو أنّ البعد لحاظي ورتبيّ لا زمانيّ وخارجيّ ، فبالاستمداد من هذه الرواية يرفع الإبهام والتردّد عن غيرها إن كان كما في بعضها .
[1] الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 4 .