عنهما : الأوّل : تعلَّق الخمس بجميع الأرباح أو ببعضها ، الثاني : كيفيّة التعلَّق ، فأجيب بما يستفاد منه أنّ تعلَّق الخمس بجميعها قطعيّ ، ولكن كيفيّة التعلَّق بأنّه بعد المؤنة . وهذه العبارة كما تلائم البعديّة الزمانيّة الَّتي ذهب إليها الحلَّي كذلك تساعد البعديّة اللَّحاظيّة الَّتي ذهب إليها غيره من الفقهاء ( قدّس اللَّه أسرارهم ) ، فلا يستظهر منها شيء . ومنها : ما عن علي بن محمّد بن شجاع النيسابوري أنّه سأل أبا الحسن الثالث ( عليه السلام ) عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كرّ ما يزكَّي ، فأخذ منه العشر عشرة أكرار وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرّا وبقي في يده ستّون كرّا ، ما الذي يجب لك من ذلك ؟ وهل يجب لأصحابه من ذلك شيء ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : « لي منه الخمس ممّا يفضل عن مؤنته » [1] . وهذه الرواية لم يستعمل فيها لفظة « بعد » حتّى يبحث عن مفادها ، والذي يستفاد منها أنّ متعلَّق الخمس هو الربح بعد استثناء المؤنة ، وما فضل منها ، لا جميعه حتّى ما يقع في قبال المؤنة ، ولكن لا تعرّض لها للزمان ، فالتأخير يحتاج إلى دليل آخر كما سنشير إليه في الجهات الآتية . ويمكن أن تجعل هذه قرينة للرواية الأولى الصالحة لكلا المعنيين ، الساكتة عنهما بأن يقال إنّ المستفاد منها أيضا البعد اللَّحاظي . ومنها : ما عن أبي علي بن راشد - فإنّ فيه - : « فقلت : ففي أيّ شيء ؟ فقال : في أمتعتهم وصنائعهم « قلت : والتاجر عليه والصانع بيده ؟ فقال : » إذا أمكنهم بعد مؤنتهم « [2] . وهي أيضا ظاهرة في البعد الرتبي ، بيانه : أنّ الظاهر من قوله : « والتاجر عليه
[1] الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 2 . [2] الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 3 .