لأن الأخذ بالقهر والغلبة مأخوذ في صدقها ، فلا خمس فيه من هذه الجهة ، فلو كان فيه فلا بد أن لا يكون من جهة الاندراج تحت الغنيمة بل من جهة أخرى ، نحو كونه من أرباح المكاسب فيعتبر حينئذ فيه ما يعتبر فيها من صدق عنوان الربح المستلزم للزيادة عن المؤنة وغيره من الشرائط ، ولكن لا يمكن الحكم به أيضا ، لأن الحكم وإن كان مطابقا للأصل الأولى الذي أسّسناه فيما تقدّم [1] ولكن انقلب ذلك الأصل بملاحظة أخبار الباب المتكفلة لبيانه في أرباح المكاسب ، إذ لا بد في التمسك بها من صدق عنوان الكسب الذي هو من الملكات الغير الصادق على الاختلاس الاتفاقي أو عدم ردّ الوديعة كذلك أو قتل الحربي خفية وأخذ ماله ندرة . نعم لا بأس بذلك فيما لو جعل هذا أو نحوه حرفة لأحد فإنّه يصدق عليه عنوان الكسب ونحوه حينئذ . والحاصل : أنّه لا دليل على الحكم بالخمس فيما صوّرنا مما يؤخذ المال من يد الكافر بأحد أنحاء الحيل لأنّه خارج عن العناوين المأخوذة في روايات الباب وإن كان الأصل الأولي مقتضيا ذلك ولكن بملاحظة انقلابه إلى ما أخذ عنوانا في تلك الأخبار لا يصح ذلك . هذا خلاصة ما يمكن الاستدلال به للقول الأول المنسوب إلى الشهيد ( قدّس سرّه ) . ولكن لا بد أن يتأمل فيه بأنّه وإن كان صحيحا في نفسه ومتينا في أركانه إلَّا أنّه بملاحظة الأخبار الخاصة الظاهرة في ذلك بل الناصّ بعضها فيه ، لزم الميل إلى الثاني وهو الحكم بوجوب الخمس . منها : رواية حفص البختري عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : « خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع إلينا الخمس » [2] .
[1] راجع ص 9 « تأسيس الأصل » . [2] الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 6 .