الصاحب أنّه ليس لهم ، وقد يتردّدون ولا يعلمون شيئا من ذلك لأجل أنّ ذلك الاختلاس والسرقة كان في غفلة منهم ولم يشعروا به بعده فلذا لا يعلمون ذلك ولا عدمه ، فأمّا الحكم في الصورة الأولى إذا رفع الأمر إلى الحاكم فهو أنّه لو ادّعى أكثر من واحد على مال لم يكن تحت يد واحد منهم ، ومن دون إقامة البيّنة بعضا ، أو كلَّا - على اختلاف الأحكام باختلافهم - هل الحكم حينئذ التوزيع على الكسر المعيّن بعدد المدّعين أو القرعة مثلا ؟ وأمّا إذا لم يرفع الأمر إليه فيمكن أن يحكم هنا بالتوزيع بينهم ، وهكذا في الصورة الثالثة الَّتي لم يعلموا شيئا من ذلك لما ورد في المال المردّد بين أكثر من شخص من الحكم بالتوزيع ، على ما سنشير إليه [1] . وأمّا ما حكم به ( قدّس سرّه ) من أنّ حصول البراءة يحتاج إلى دفع مثله بل أمثال ذلك المقدار إلى هؤلاء الأشخاص فالالتزام به فيما لم يعلم كلّ واحد منهم بعيد جدّا ، وهكذا في صورة العلم إذ عليه يلزم أن يقول المالك أو ينوي حين إعطاء أمثاله كلّ واحد منهم : أنّه إن كان له فهو وإن لم يكن فهو راض به ، ليكون تصرّف ذلك الغير بجميع أنحائه نافذا ، وهو بعيد ، إذ لا دليل عليه ، لأنّ للمالك الذي نشأ الاختلاط من سوء اختياره أن ينوي حين الدفع أنّه إن كان للمدفوع إليه فهو وإلَّا فليس له التصرّف والتملَّك لعدم رضايته به ، إذ بعد الاعتراف بأنّ ذمّته لم تشتغل بشيء أصلا - لا بالعين لبقائها خارجا ولا بالمثل كما هو واضح - فبمجرّد دفع ذلك المقدار المعلوم إلى واحد منهم لا تصير ذمّته مشغولة جزما ، لاحتمال كون المدفوع إليه هو المالك الواقعي . والحاصل : أنّه لا يلزم تحصيل البراءة بالدفع إلى كلّ واحد ، غاية الأمر لزوم أقدارهم على الأخذ بتخليته بينهم وبين المال ، وأمّا أنّهم - لعدم علمهم بأنّ المال لأيّ منهم - فلا يستطيعون على الأخذ ، فليس على الغاصب الذي كان الاختلاط