الحقيقيّة ، إذ معناها صيرورة كلّ جزء من أجزاء ذينك المالين لهما بالنسبة المعيّنة في الموارد المختلفة من النصف والثلث وغيرهما من الكسور التسعة ، وهي لا تحقّق إلَّا بالعقد ، إمّا قولا بإجراء صيغة الشركة ، وإمّا فعلا بخلط كلّ واحد منهما ماله مع مال الآخر ، نظير المعطاة في البيع ، فهو معطاة في الشركة ، ففي المقام يمكن أن يحكم في الصورة الأولى بالشركة الحقيقيّة وأنّ كلّ واحد من أجزاء تلك الصبرة العظيمة المتولَّدة من امتزاج الصبرتين الصغيرتين مشترك بين المالك والصاحب على النسبة المعيّنة ، وأمّا في الثانية - الَّتي كان الامتزاج بسوء اختيار المالك بلا رضائه للمالك الآخر وإذنه - فلا يمكن ذلك ، لعدم الدليل على صيرورة مال شخص ملكا لآخر ومال الشخص الآخر ملكا لهذا الشخص بمجرّد سوء اختيار أحدهما ومزجه ماله مع مال الغير ، نعم لا بأس من الحكم بترتيب آثار الشركة ما دام المال باقيا على الامتزاج ، فالشركة ههنا حكميّة لا حقيقيّة ، وهكذا الصورة الثالثة - الَّتي لم يمتزج المالان ، بل كانا بحالتهما الأولى قبل الالتباس ثمّ بعد الغفلة والاشتباه حكم بأنّهما مختلطين - ، فلا وجه أيضا للحكم بخروج مقدار من المال عن ملك مالكه إلى ملك مالك آخر ودخول مقدار من مال الغير إلى ملكه مع بقاء كلّ واحد منهما بحاله ، فالشركة ههنا أيضا حكميّة لا حقيقيّة ، وقد يفرّق بين ما إذا كان الاختلاط بالامتزاج وما كان بالالتباس بأنّ الأوّل ممّا لا يقبل التعيين بالقرعة لمزج كلّ جزء مع الجزء الآخر ، بخلاف الثاني فإنّه يقبل ذلك . هذا إذا كان الحرام المختلط معلوم القدر بالتفصيل وكذا الصاحب ، بخلاف ما إذا كان الحرام المختلط معلوما بالإجمال فإنّه سيأتي التحقيق فيه إن شاء اللَّه تعالى . وأمّا إذا كان قدر المال معلوما بالتفصيل ولكن كان صاحبه معلوما بالإجمال في شبهة محصورة ففيه اختلاف قابل للتأمّل ، وليتذكَّر أوّلا : أنّه كلَّما قيل في المقام