يصحّ توجّه الخطاب بالتخميس إليه في المرتبة اللَّاحقة ، فيتصوّر له وجوه : الأوّل : أن يصير الحرام ملكا له واقعا نظير ملكيّة ذلك البعض الحلال له فيترتّب عليه جميع آثار الملكيّة الواقعيّة المطلقة ، الَّتي منها عدم الضمان بعدم العلم [1] بصاحبه لقطع علاقة الملكيّة الَّتي كانت بينه وبين ماله بصيرورة الحرام ملكا واقعا لمن عنده ذلك المختلط ، وهذا الوجه ممّا لا يصحّ الالتزام به [2] ، للزوم حلَّيّة المال المحرّم وملكيّته للغير بلا وجه شرعي ، مع عدم التزام من قال بعدم الضمان في الفرع الآتي بأنّ عدمه لأجل صيرورته ملكا له واقعا ، بل لأجل عدم تعقّب الضمان للإذن الشرعي . الثاني : أن يصير ملكا له واقعا مغيّى بعدم العلم بصاحبه ، فبمجرّد العلم به يخرج عن ملكه ، كما أنّ بمجرّد الاختلاط وجهل صاحبه قد دخل في ملكه ، فيجب دفع ذلك المال إليه حينئذ إمّا نفسه ، إن علم الصاحب بعدا بعينه ، وإمّا بالتراضي والصلح ، إن علم في محصور - إن قلنا به - ، مع العلم بالمقدار ، أو جهله ، على التفصيل الموكول إلى محلَّه [3] . وثمرة هذه الملكيّة الموقّتة كون النماءات المتخلَّلة بين زماني الاختلاط والعلم بصاحبه ملكا له ، فليس لصاحبه استردادها لعدم حدوثها في ملكه إذ هو في تلك البرهة من الزمان أجنبيّ عن ذلك المال رأسا ، والفرق بينه وبين الوجه الأوّل هو أنّه على الوجه الأوّل لا ضمان أصلا ولو بعد العلم بصاحبه وبقاء عينه فلا يجب دفعه إليه ، وعلى الثاني ضمان يجب دفعه إليه إذا كان باقيا .
[1] ولو قبل التخميس وصيرورة المال منحازا . ( المقرّر دام ظلَّه ) . [2] نعم يمكن الالتزام به بعد التخميس ، كما لعلَّه الظاهر من الروايات ، على ما سنشير إليه . ( المقرّر دام ظلَّه ) . [3] راجع المسألة الثالثة ، والمسألة الرابعة ، ص 303 إلى 314 .