بالأخرى ، ولكن على نسخة الوافي وغيره يلوح ما هو الحقّ إذ لو كان السؤال عن الضياع يشمل الجواب مثل ضمّ تجارة بضيعة وصنعة ظاهرا ، إذ لا شكّ في تباين الضياع واختلافها ، من كون بعضها مثمرا في الشتاء وبعضها في الصيف ، وهكذا بالنسبة إلى الفصلين الآخرين ، ثمّ الذي يثمر في أحد الفصول ليس نوعا واحدا بل على أنواع شتّى من الفواكه وغيرها ، فإذا انضمّ ربح ضيعة مثمرة في الشتاء إلى ما يثمر في الصيف وتدارك خسران إحديهما بربح الأخرى ينضمّ ربح تجارة مع ربح الضيعة ، وهكذا في التدارك قطعا إذ لا خصوصيّة للضمّ والتدارك هناك دون المقام مع شدّة الاختلاف بينهما . والذي يشهد للضمّ والجبران في الضيعة بعضها ببعض قوله ( عليه السلام ) - في ذيل حديث طويل لعلي بن مهزيار المتقدّم - « فأمّا الذي أوجب من الضياع والغلَّات في كلّ عام فهو نصف السدس ممّن كانت ضيعته تقوم بمؤنته ، ومن كانت ضيعته لا تقوم بمؤنته فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك » [1] . فإنّ المراد من الضيعة نوعها لا شخصها كما هو واضح ، سيّما بملاحظة قوله ( عليه السلام ) : « من الضياع والغلَّات » فيجب الخمس في حاصل أرباح الضياع بعد الضمّ والتدارك ، فيضمّ ويجبر في جميع التجارات والصنائع والضياع ، لتنقيح المناط البالغ حدّ القطع . نعم يشكل الضمّ والتدارك بالنسبة إلى الاستفادات غير المكتسبة نحو الهبات والصلات وغير ذلك إلَّا بالتعدّي إن أمكن . ويؤيّد ما استظهرناه من أدلَّة الباب لزوم الصعوبة لو لزم احتساب كلّ تجارة برأسها من دون انضمام ربحها بربح الأخرى أو تدارك خسرانها بربح الأخرى ، والاشتباه والخلط بين ربح كلّ واحدة مع المؤنة ، وأمّا ربح المجموع مستثنى عنه المؤنة فأمر سهل التناول والضبط .
[1] الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 5 .