بلا دخالة لإرادة الشارع واختياره أو منوط باختيار الشارع فلا يحسب ما هو المصروف في الحرام من المؤنة ؟ الحقّ في الأوّل هو الأوّل ، وفي الثاني هو الثاني ، أمّا الأوّل : فلعدم مساعدة العرف في إطلاق المؤنة على ما لم يصرف أو لا يصرف فعلا ، ويشهد له أنّه لو تعهّد أحد للآخر بالكفالة بجميع مؤنته طول الحول مثلا ثمّ إنّه قد صام فقلّ غذائه وأكله أو تأنّف يوما من المتعهّد ولم يأكل شيئا أو لعل خارجيّة ، لا يقال عرفا بأنّ على المتعهّد أداء ما لو لم يصم لكان محتاجا إليه أو لو لم يتأنّف منه وأكل لأكل مقدارا معيّنا ، كلّ ذلك لعدم كفاية الشأنية في صدق المؤنة ما لم تتنزّل إلى الخارج بالصرف ، فالصرف الفعلي مأخوذ في قوام المؤنة ، فحينئذ لو تبرّع متبرّع بأداء مؤنة تاجر مثلا ليس له احتساب ذلك من الأرباح ثمّ تخميس ما بقي منها بل عليه تخميسها بأجمعها ، وهكذا نظائره لعدم صدقها بدون الصرف الفعلي ، ولكن الصرف له مراتب أدناها التقتير والاكتفاء بأقلّ ما يمكن ، وأعلاها الإسراف ، وبينهما المتوسّطات الَّتي ينتهي أحد شطريها إلى التقتير وآخرهما إلى الإسراف ومن المعلوم أنّه لم يعتبر في المؤنة الاضطرار والحاجة المفرطة بحيث يلزم الإقتار قطعا ، كما لا يساعد العرف في أمثال المقام على عدّ ما فيه الإسراف من المؤنة ، ونظيره أنّه لو تعهّد المستأجر لموجره كفاية مؤنته طول الحول ليس له مطالبته بإيفاء أعلى مراتب المؤنة الذي ينتهي إلى الإسراف ، كما أنّه ليس للمستأجر عكس ذلك بتحميل الموجر على الاكتفاء بالأقلّ الذي هو التقتير ، نعم للمستأجر الاقتصار على أدنى مراتب التوسّط والمتعارف ، إذ له الخيار في انتخاب أيّها شاء ما لم يصل إلى التقتير الخارج عن المتعارف ، فليس للموجر المطالبة بأوسط مراتب التوسّط والمتعارف فضلا عن مطالبة أعلاها وإن لم يصل إلى الإسراف ، كما هو كذلك إذ لا يصل شيء من مراتب المتوسّط والمتعارف إليه - أي إلى الإسراف - قطعا وإلَّا