وفي المختلف : « المشهور بين علمائنا إيجاب الخمس في أرباح التجارات والصناعات والزراعات ، وقال ابن الجنيد : فأمّا ما استفيد من ميراث أو كدّ بدن أو صلة أخ أو ربح تجارة أو نحو ذلك فالأحوط إخراجه لاختلاف الرواية في ذلك ، ولو لم يخرجه الإنسان لم يكن كتارك الزكاة الَّتي لا خلاف فيها إلَّا أنّ يوجب ذلك من لا يسع خلافه ممّا لا يحتمل تأويلا ولا يرد عليه رخصة في ترك إخراجه ، لنا قوله تعالى * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ) * . [1] وهذا من جملة الغنائم » - إلى أن قال - : « مسألة : قال أبو الصلاح : يجب الخمس في الميراث والصدقة والهبة ، ومنعه ابن إدريس وهو الأقرب . لنا أنّ الأصل براءة الذمّة ولم يقم دليل مناف فيبقى سالما عن المعارض ، احتجّ بأنّه نوع اكتساب فيدخل تحت عموم الاغتنام ، والجواب المنع من المقدّمة الأولى « [2] . وفي السرائر : « وقال بعض أصحابنا : إنّ الميراث والهديّة والهبة فيه الخمس ، ذكر ذلك أبو الصلاح الحلبي في كتاب الكافي الذي صنّفه ، ولم يذكره أحد من أصحابنا إلَّا المشار إليه ، ولو كان صحيحا لنقل نقل أمثاله متواترا ، والأصل براءة الذمّة فلا نشغلها ونعلَّق عليها شيئا إلَّا بدليل ، وأيضا قوله تعالى * ( ولا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ) * [3] . وفي البيان : « سابعها : جميع أنواع التكسّب من تجارة ، وصناعة ، وزراعة ، وغير ذلك » - إلى أن قال - : « فروع : الأوّل : أوجب أبو الصلاح في الميراث والهديّة والهبة الخمس ، ونفاه ابن إدريس والفاضل ، للأصل ، فلا يثبت الوجوب مع الشكّ في
[1] سورة الأنفال : آية 41 . [2] مختلف الشيعة ، كتاب الزكاة ، المقصد السادس في الخمس ، الفضل الأوّل ، المسألة 1 - 2 . [3] السرائر ، كتاب الزكاة ، باب الخمس والغنائم ، ج 1 ، ص 490 . والآية الكريمة 36 في سورة محمّد .