بقدره ومن المعلوم قلَّة ذلك بعد أخذه ( عليه السلام ) المهامّ ، ولكن عليه ( عليه السلام ) الجبران لأربابه عند النقيصة ، فبأمثال ذلك يحدس قطعا أنّ له ( عليه السلام ) الولاية الكذائيّة ولا ربط له بباب انقطاع الوحي لتضمّن الوحي الإلهي له وإيداع علمه عندهم ( عليهم السلام ) ، ومن هنا يظهر لك ما في بعض تلك الإشكالات ويمكن أن نشير إليه إجمالا . وأمّا عن الثاني : فبما قيل [1] : من أنّ الحصر إضافي مختصّ بنحو الغلات لأمر معهود بينه ( عليه السلام ) وبين المخاطب وربّما يجعل قوله ( عليه السلام ) « بما فعلت في عامي هذا » قرينة عليه ، فلا يتناول الغلات عموم قوله فيما بعد « والفوائد » ، نقله في الحدائق [2] . وأمّا عن الثالث : فبأنّ سياق الرواية ينادي بأنّه من باب الصلح بإزاء تقصير الموالي عن أداء الحق وبقائه في ذمّتهم ، فصالح ( عليه السلام ) عنه بخمس الذّهب والفضّة ، وليس المراد منه لزوم مرور الحول عليهما بل هو كناية عن استغنائهم عنهما حيث إنّهما بقيا عندهم حولا بلا احتياج ، بمعنى أنّه لو كان عسيرا لهم لأمكن أن لا يوجب ذلك عليهم ، فإيجابه فيهما لأجل غنائهم عنهما فهو ليس خمسا مجعولا نحو سائر الأخماس المجعولة ، بل هو من باب المصالحة عن حقّ أرباب الخمس ، مع أنّه لو علم الإمام ( عليه السلام ) بأنّ الصلاح بحال المقصّرين إيجاب حقّ آخر للتطهير والتزكية فله ( عليه السلام ) ذلك لكونه موجبا لتقليل العلاقة بالأموال ، وهو أيضا وجه آخر لرفع الإشكال الأوّل . وأمّا عن الرابع : فبما تقدّم آنفا من جواز جعل الإمام ( عليه السلام ) حقّا
[1] قاله الشيخ الجليل حسن بن زين الدين الشهيد الثاني ( قدّس سرّهما ) في خمس منتقى الجمان ، ج 2 ، ص 142 . [2] الحدائق الناضرة ، كتاب الخمس ، الفصل الأوّل ، المقام الخامس ، ج 12 ، ص 358 .