أقول : إن كان المراد منه هو ما وقع في السند فعدم اعتباره واضح ، وإن كان غيره لم يكن له أثر ، وعلى أيّ حال لم يحرز اعتباره . أمّا دلالته على المقصود فمبنيّة على أنّ المراد من لفظ الخمس الواقعة فيها خمس الأرباح بجعل كلمة التجّار الَّتي جعلت وصفا للكاتب المستأذن قرينة عليه ، وهو كما ترى ، ولكن على تقدير تمامية هذه الجهة لا إشكال في ظهورها قويّا في تحريم المنع ووجوب إيصال الحقّ إلى مستحقّه وهو من جعل مصرفا له في الآية [1] . 14 - ومنها : ما بالإسناد السابق عن محمّد بن يزيد [2] قال : قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) فسألوه أن يجعلهم في حلّ من الخمس ، فقال : « ما أمحل هذا تمخضونا المودّة بألسنتكم وتزوون عنّا حقّا جعله اللَّه لنا وجعلنا له ( وهو الخمس ) ، لا نجعل أحدكم [3] في حلّ » [4] . والكلام فيه سندا ودلالة هو ما تقدّم في السابقة ، والفرق بين هاتين المنقولتين عن محمّد بن يزيد وتلك الرواية المنقولة عن علي ابن إبراهيم عن أبيه هو دلالتهما على ممنوعيّة التصرّف في الخمس ولزوم إيصاله إلى أهله بخلاف تلك ، فإنها ذات احتمال مناف لباب الخمس أصلا وهو بأن يكون من أموال الوقف لا غيره ، ولكنّها مشتركة معهما في عدم الإيفاء لما رمناه وهو إثبات أصل وجوب الخمس في الأرباح . 15 - ومنها : ما عن محمّد بن الحسن بإسناده ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ،
[1] سورة الأنفال : آية 41 . [2] كذا في التهذيبين ، ولكن في الوسائل والكافي « محمّد بن زيد » كما تقدّم في الحديث المتقدّم . [3] كذا في التهذيبين ، ولكن في الوسائل والكافي : « لا نجعل ، لا نجعل ، لا نجعل لأحد منكم » . [4] الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 3 من أبواب الأنفال ، ح 3 .