عنوان ما يخرج من البحر إلى الغوص والحكم في مورد افتراقه وهو ما يخرج من البحر لا بالغوص بل بالآلة بعدم الوجوب بادعاء الانصراف إليه ، وكان التعبير عن الغوص به للاعتماد على ذلك الانصراف الناشئ من كثرة الاستعمال الناشئة من غلبة الوجود للأفراد الخاصة ، إذ هي أي غلبة الوجود من حيث هي لو خلَّيت وطباعها وإن لا توجب الانصراف ولكن لأجل استلزامها كثرة الاستعمال تمنع من تبادر غير تلك الأفراد لا منضمّا معها ولا منفردا عنها ، بل توجب الانصراف إليها ، فلا محيص بعد عن الاعتراف بكون المناط هو عنوان الغوص مطلقا من البحر أم غيره من الشطوط ، هذه غاية ما يمكن أن يقرّر وجها للاحتمال الأوّل . وأمّا وجه الاحتمال الثاني فبأنّ الظاهر من العناوين المأخوذة في لسان الأدلَّة هو استقلالها وكونها تمام الموضوع للحكم المستفاد منها بلا دخالة لغيرها أصلا ، فاللازم حينئذ الحكم بالوجوب في موردي الافتراق وهو الغوص من الشطوط وغيرها من المياه الوافرة المجتمعة الراكدة أو السيّالة ، وما يخرج من البحر لا بالغوص بل بالآلة . ولا يخفى عليك ما فيه أوّلا : بأنّ أدلَّة الحصر الآبية عن التقييد تنافيه لأنّ لازمه حينئذ هو عدم انحصار الخمس في خمسة أشياء بل في ستّة . وثانيا : بأنّ اللازم [1] التفصيل في النصاب بين ما يخرج من البحر وبين الغوص في الشط باعتبار النصاب في الأوّل دون الثاني ، لأنّ المأخوذ في دليل اعتبار النصاب هو عنوان ما يخرج لا الغوص ، كما تقدّم نقله ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى تفصيلا . وثالثا : بأنّ هذا اللازم وهو التفصيل إنّما يتمّ في مورد الافتراق ، وأمّا في مورد الاجتماع فيمكن التعارض إذ بمقتضى كونه غوصا يجب فيه الخمس مطلقا سواء بلغ النصاب أم لا ، وبمقتضى كونه ما أخرج من البحر لا يجب فيه الخمس إلَّا بعد بلوغه ، فليتأمّل .
[1] إلَّا أن يدّعى الإجماع على الاتحاد فيه وعدم الفصل في ذلك . ( المقرّر دام ظلَّه ) .