عن صاحبها حتّى فيما الحق بها حكما وهو ما أشير إليه آنفا من حكمه ( عليه السلام ) بأنّ المال المسروق الذي قد أتى به السارق إلى أحد أمانة أو غيرها من العناوين محكوم بحكم اللقطة ، فلها مالك مسلم مفروض ولكن قد ضلّ عنه ، فلو لم يحرز ذلك بل يحتمل عدم مروره تحت يد مالك في العالم أصلا كما في المقام لاحتمال تكوّنه في البحر فقط لا يترتّب عليه التعريف ونحوه من أحكام اللَّقطة ، إذ لا بدّ في التعدّي أن يكون المتعدّى إليه أرجح من المتعدّى عنه أو مساويا له على الأقل ، فإذا لم يثبت وجوب تعريف البائع - لعدم جواز التّعدي من رواية عبد اللَّه بن جعفر - ولا أصل الوجوب بنحو الإطلاق - لعدم جواز التعدّي من أخبار اللقطة - فلا مانع من الإذعان بما حكم في صدر البحث من كونه للواجد ، لاحتمال كونه من المباحات الأوّلية الَّتي لم تستقرّ عليها يد المالكيّة بالحيازة ولم تدخل تحت عنوان الملك بعد أن كانت في نفسها مالا . ومن جميع ما قدّمناه إليك تحدس بأنّ المناط كلَّه في الفرق بين ما يوجد في جوف الدابّة المبتاعة والسمكة المبتاعة هو أنّ احتمال كونه للبائع في الأوّل راجح عقلائي دون الثاني فلو فرض في مورد يكون الثاني أيضا كذلك نحكم فيه بحكم الأوّل ، تعدّيا منه إليه لما تقدّم من صحة التعدّي في موردين ، فلو نشأت السمكة في أحد الحياض المتعارف تعيّشها فيها لظرافتها وتنظيف مائها وغيرها من الأغراض الداعية إلى حفظها فيه ثمّ باعها مالكها فوجد في جوفها شيء يحتمل قويّا كونه للبائع لعدم خروج السمكة من داره إلى دار أخرى بخلاف الدابّة فاحتمال كون ما في جوف السمكة الخاصّة للبائع أقوى من احتمال كون ما في جوف الدابّة له وإن لم يتجاوز عن حدّ الاحتمال القويّ لأنّها وإن لا تخرج من داره إلى دار أخرى ولكن قد يحتمل تردّد غير البائع الذي هو صاحب الدار إليها ووقوع شيء منه في الحوض فابتلعته تلك السمكة على احتمال . وبالجملة : لا شكّ