الثاني : أن يوجد في ملك شخصي للواجد قد ملكه بالإرث ، وهو قد يكون في الدار ونحوها من الأراضي المحدودة المتعارف دفن الكنوز والجواهر النفيسة فيها صونا عن اللصوص والمهاجمين أو للأعوام الجدبة وأيام الفاقة والاحتياج ، وقد يكون في الأراضي المتّسعة الممتدّة غاية الامتداد ، فعلى الأوّل يحكم بكونه للمورث المستلزم للتسهيم بين الورثة بالسهام المعيّنة وإن كان قد وجد ذلك الكنز في نصيب بعضهم بعد الافراز ولكنّه في موارد لا يحكم بعدم الملكيّة ، كما لو علم بأنّه للمالك السابق أو كان عليه أثر الإسلام الكاشف جزما عن سبق يد محترم المال مع العلم بعدم الانتقال إلى المورّث . وبالجملة : في موارد يحكم بالملكيّة لو كان الواجد هو المورث نفسه مثلا فاللازم هنا تقسيمه بعدد سهام الوراث ، وعلى الثاني يحكم بكونه له إذا كان من الموارد المتقدّمة نحو ما يوجد في الأراضي المباحة ، للأصل الذي أسّسناه سابقا ، مع عموم قوله ( عليه السلام ) : « كلّ ما كان ركازا ففيه الخمس » [1] على الاحتمال القوي من كونه لبيان أمرين : أحدهما أصل وجوب الخمس في الكنز ، وثانيهما جواز التملَّك إلَّا في موارد أشير إليها سابقا ممّا ينصرف العام عنه أو خرج بالدليل الخاص ، وحينئذ لا سهم لسائر الورثة في ذلك كما لو وجده ذلك الوارث الواجد في الأرض المباحة ، والفرق بين القسمين واضح ، إذ على الأوّل يصدق عرفا بكونه تحت يد المورث واستيلائه ولو بالتبع لقيام السيرة عليه فيما كان موجودا في الأرض البتة كما سيأتي ويظنّ قويّا كونه له إذ يبعد غايته دفن الغير كنزا في دار الآخر ، بخلاف الثاني إذ لا يصدق الاستيلاء عرفا ، فلذا لا يعامل مع ما وجد في الأراضي المتّسعة معاملة ما يوجد في الأراضي المحدودة من الحكم بكونه لصاحبها ابتداء أو بعد التعريف مثلا بل هو - أي صاحب تلك الأرض الغير المحدودة - مع غيره سيّان ، فلو التقط فيها شيء يعرّف بكلّ واحد
[1] الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 3 ، من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 3 .