استصحاب القسم الثالث من الكلَّي فيما إذا علم بزوال الكلَّي الموجود في ضمن فرد بزوال ذلك الفرد وقد شكّ في بقائه بحدوث الفرد الآخر من ذلك الكلَّي لأنّ ملك المسلم بعنوان الكليّ قد تحقّق في ضمن الفرد الأوّل المنكشف بأثر الإسلام ، ولكن قد زال بزواله وانتقاله عنه وشكّ في بقاء ذلك العنوان بحدوث فرد آخر وهو دخوله في ملك مسلم آخر لا الحربي فبعد استصحاب بقاء ملك المسلم لا يشكّ في جواز التصرّف في هذا المال وعدمه حتّى يستصحب لأنّه من لوازمه الشرعيّة ، ولكن هذا مجرّد تصوير وفرض وإلَّا فقد حقّق في محلَّه الإشكال فيه . نعم يبقى هنا أصل آخر منضما إلى الوجدان المتكفّل لجواز التصرّف على فرض التماميّة وهو : أنّ حرمة التصرّف فيه لأجل كونه ملكا للمسلم ، ولكن حيث دار الأمر بين مقطوع الزوال بالوجدان - وهو ملك المسلم الأوّل - ومدفوع التحقّق والحدوث بالأصل - وهو ملك المسلم الثاني - فلا مانع من التصرّف فيه ، لعدم ثبوت ذلك العنوان الكلَّي أي ملك المسلم إذ هو دائر أمره بين الفردين المنتفين : أحدهما بالوجدان وهو الفرد الأوّل ، وثانيهما بالأصل وهو الفرد الثاني ، فلا تحقّق لذلك العنوان فيجوز التصرّف فيه ، فلا مجال للأصل الذي قدّمناه - وهو استصحاب حرمة التصرّف في شخص هذا المال - لأنّ الشكّ فيه شكّ في الحكم وهو جواز التصرّف ، والشكّ فيما حقّقناه الآن شكّ في الموضوع وهو أصل ملكيّة المسلم ، ولا ريب في تقديم الأصل الموضوعي على الأصل الحكمي ، والذي يسهّل الخطب هو عدم إمكان نفي الكلَّي بنفي الفرد إلَّا على فرض كون الأصل مثبتا للازمه العقلي ، لأنّ الحكم - وهو حرمة المال وعدم جواز التصرّف فيه - للعنوان الكلَّي وهو ملك المسلم ، ونفي الكلَّي بنفي جميع أفراده أمر عقلي لا يثبت بالاستصحاب ، فلا يصحّ الحكم بانتفاء ذلك العنوان الكليّ وهو ملك المسلم حتّى ينتفي حكمه وهو الاحترام وعدم جواز التصرّف ، فقد رجع الأمر إلى الأوّل