ايضا على لزوم الإحرام في موضع زوال العذر كالأولى ( الا ان يتم بحسب القاعدة الأولية بقاعدة الميسور مع ما فيها ) . والحق هو انه لم يتضح مراد الشيخ ره للاعلام إذ تأخير الإحرام عن الميقات لعذر ثم زواله يتصور على وجهين : الأول ان يكون مريضا مثلا فلا يقدر على الإحرام من الميقات للبرد وغيره من المحاذير فإذا انتهى الى موضع معين زال عذره بحصول البرء فلا مانع له ح عن الإحرام من الميقات لعدم تأثير برده بالنسبة إلى السالم . والثاني ان يكون العذر لخصوصية مكان الميقات كان يكون شديد البرد ونحوه فإذا انتهى الى موضع حار يرتفع العذر في ذاك الموضع مع بقاء عذر الميقات بحاله فعليه لو عاد اليه لكان كالأول معذورا ايضا فلا وجه لعوده اليه والعذر وزواله بهذا المعنى مستعمل في غير واحد من الموارد منها قولهم إذا زال عذر المصلى من القيام فلا محذور له ح أتم بقية صلوته قائما فمعناه ادامة القعود الى زوال العذر فيقوم عندئذ وهذا هو مراد الشيخ ره فيساعده عدم الحكم بالعود للغويته إذ لو عاد الى الميقات لا يتيسر له الإحرام هناك فلا بد وان ينتهي إلى موضع زواله . وبالجملة لا وجه لحمل كلامه ره على ما قاله ابن إدريس ره وحمله عليه كما انه ليس بتام في نفسه وان مال إليه في الجواهر حيث قال : ولعل الأقوى ما سمعته من ابن إدريس ولا عود عليه الى الميقات بعد زوال العذر وانما عليه ان يأتي ما تركه من التعري ونحوه انتهى . كما انه لا ينطبق ما رواه الحميري على مقالة ابن إدريس أيضا حيث انه كتب الى صاحب الزمان ( ع ) يسأله عن الرجل يكون مع بعض هؤلاء ويكون متصلا بهم يحج ويأخذ عن الجادة ولا يحرم هؤلاء من المسلخ فهل يجوز لهذا الرجل ان يؤخر إحرامه إلى ذات عرق ويحرم معهم لما يخاف الشهرة أم لا يجوز الا ان يحرم من المسلخ ؟ فكتب إليه في الجواب : يحرم من ميقاته ثم يلبس الثياب ويلبي في نفسه فإذا بلغ الى ميقاتهم أظهره [1] لأن الظاهر من قوله يحرم من ميقاته هو الإحرام
[1] الوسائل - أبواب المواقيت - الباب 2 - الحديث - 10