النقد والتحليل حين الإلقاء والإملاء والحث والفحص بعده لئلا يفوت شيء مما أفاده أو يزيد عليه شيء تافه لم يفده فان خطر بالبال نقد عرضته عليه حتى يضبط ما هو الحاصل من الرأيين أو الآراء بعد الحوار ويكتب ما هو المحصول من البحث والنظر بعد التدبر التام والغور البالغ ومن ذلك هذا السفر القيم الذي بين يدي القارئ الكريم ولنأخذ في تعريفه وكيفية تدريس سيدنا الأستاذ ره إياه وسيرته العلمية وأسلوبه الفنى وخصائصه في الإملاء وتضلعه ره في ذلك ولنختم بما انتهى اليه أمر الطبع ، فإليك الأمور التالية . الأول ان هذا السفر القيم يبحث عن مسائل الحج الذي بنى عليه وعلى غيره الإسلام وهو من قسم العبادات من الفقه الإسلامي حاويا على أحكام زيارة البيت العتيق الذي جعله اللَّه مطافا وقبلة وقياما للناس وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم وجعله أمنا لمن دخله ثم دعا الناس اليه بقوله * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلًا ) * وأمر نبيه أن يؤذن في الناس بالحج ليأتوه رجالا أو ركبانا على كل ضامر وليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم اللَّه في أيام معدودات . الثاني ان تنظيمه كان على نهج شرائع الإسلام لمؤلفه الفذ جعفر بن الحسن ابن ابى زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي الملقب بالمحقق كأنه وقف عليه - قده - حيث انه لم يشتهر أحد به سواه . وسر اختيار هذا الكتاب متنا هو اختصاصه بأمور لم تجتمع في غيره منها التبويب حيث انه قسم الفقه فيه الى أقسام أربعة العبادات والعقود والإيقاعات والأحكام . ومنها الترتيب حيث انه يبتدئ فيه بالواجب ثم المندوب ثم المكروه ثم الحرام ان كان . ومنها كونه اجمع المتون الفقهية في احتواء الفروع فلذا صار معظم الموسوعات الفقهية تدور مداره لأنها اما شروح له أو حواش وتعاليق عليه بل قد اقتدى به في الوسائل حيث ان الروايات قد جمعت فيها على وزان الشرائع ونسجت على منواله