الإحاطة بما حررناه في المسئلة السابقة من التخيير بين العدول الى الافراد وبين التمتع بمعناه المعهود تعلم ان الحكم في المقام بلحاظ ما تقدم في تلك المسئلة هو التخيير بين أمور خمسة ، ثلاثة منها في يوم التروية واثنان منها في يوم عرفة اما الثلاثة فهي العدول الى الافراد والتمتع بمعناه المعهود من الإتيان بجميع اعمال العمرة قبل الحج والتمتع المصطلح في هذا الباب وهو درج الحج في العمرة بإتيان بعض أعمالها وهو الطواف بعد الرجوع الى مكة واما الاثنان فهو العدول الى الافراد والتمتع بمعناه المعهود . هذا إذا لم يخف فوت الركن ايضا واما ذا خيف فوت جميع الوقوف بعرفات حتى الركن ايضا فالحكم هو العدول متعينا كما ان العدول انما هو في يوم التروية أو عرفة وليس فيما قبلها له مجال أصلا إذ القاعدة الأولية عدم جوازه للنائي حيث يتعين عليه التمتع واما بلحاظ الأخبار المجوزة فيحكم به ولما ضاق نطاق تلك الاخبار عن إثبات جوازه لما قبل التروية أيضا فلا يحكم به أصلا ونظير ذلك هو التمتع بالمعنى المصطلح في هذه المسئلة لا المعهود وهو عبارة عن إدخال الحج أثناء العمرة وإتيان بعض أعمالها كالطواف بعد الرجوع الى مكة لأنه أيضا خلاف الأصل الاولى إذ الواجب على النائي انما هو التمتع المعهود لا بهذا المعنى واما بلحاظ الأخبار الخاصة المجوزة في المقام فلنقل به مقتصرا عليه . ثم انه هل اللازم هو إحلالها من العمرة ثم الإهلال بالحج أو يكفي البقاء على إحرامها من دون لزوم الإحلال منها ؟ والظاهر قصور روايات الباب عن افادة لزوم الإحلال من العمرة إذ ليس منه فيها عين ولا أثر إنما الكلام في لزوم التجديد للإحرام وفي كفاية إحرام العمرة لإحرام الحج ايضا بلا افتقار اليه . والظاهر من بعضها هو عدم لزوم التجديد ولا تغيير النية وتبديلها من العمرة إلى الحج بل تصير هي بعينها وبنفسها حجة كما في رواية إسحاق بن عمار عن ابى الحسن ( ع ) المتقدمة إذ فيها « تصير حجة مفردة » الظاهر في تعين الصيرورة بلا احتياج الى القصد والنية كما ان المأخوذ في بعضها هو البقاء على الإحرام الأول بلا تجديد وذلك في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع إذ فيها « فهي على إحرامها أو تجدد إحرامها للحج فقال لا وهي على إحرامها » وفي بعضها الآخر الأمر بالإهلال للحج بعد ان قال ( ع ) : « فإذا كان يوم التروية