والبحث فيه من حيث عدم دلالتها على تعيين الحد هل هو خوف فوت الموقف بلحاظ المجموع من حيث المجموع الفائت بفوت جزء منه أو خوف فوت مسمى الوقوف الذي هو الركن هو ما تقدم والسر هو عدم دلالتها على ان الناس اى وقت كانوا بعرفة من ليلة عرفة أو الصباح منها أو الزوال عن يومها فعلى الثالث يدل على ان الحد ليس هو خوف فوات المجموع لان الوارد بمكة أول الزوال من عرفة لا يستطيع ان يدرك الموقف بتمامه بل يفوته مقدارها ويدرك مقدارا آخر فلو لم يرحل الى عرفة بان لبث في مكة طائفا وساعيا بين الصفا والمروة أمكن ان يفوته ذلك المقدار ايضا يمكن ان يكون أزيد من المعتبر في الركن وهو المسمى . نعم لو دخل قبل ذلك بنحو يمكن له درك الموقف بتمامه لو لم يسع ولم يطف فأمر بان يدع العمرة عند الخوف أمكن استفادة التحديد بفوات درك الموقف من حيث المجموع من ذلك مضافا الى انه لو لم يكن وفود الناس الى عرفة معينا معهودا لما حدده به إذ ليس ذاك مما لا يغفل عنه حتى لا يحتاج الى التنبه ويوكل على العهد . نعم دلالتها على جواز الإتيان بالعمرة بعد التروية مما لا ريب فيها كما في غير هذه مما تقدم فهي وان لم تدل على خصوصية اعتبار الركن أو المجموع الا انها لنفى حد التروية كافية . ومنها ما في الاستبصار عن على بن رئاب عن زرارة قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عن الرجل يكون في يوم عرفة وبينه وبين مكة ثلاثة أميال وهو متمتع بالعمرة إلى الحج ، فقال : يقطع التلبية تلبية المتعة ويهل بالحج بالتلبية إذا صلى الفجر ويمضى الى عرفات فيقف مع الناس ويقضى جميع المناسك ويقيم بمكة حتى يعتمر عمرة المحرم ولا شيء عليه [1] والمراد من قوله « يكون في يوم عرفة » اما الليل والنهار معا حتى يلائم قوله « صلى الفجر » إذ قد يطلق اليوم على المجموع من اليوم والليلة في غير موضع واما خصوص النهار ولكن كما هو في الصوم من طلوع الفجر الصادق حتى يناسبه قوله « صلى الفجر » والظاهر هو الثاني لا الأول .
[1] الوسائل - أبواب أقسام الحج - الباب 21 - الحديث - 7 .