واللَّه أفضل . ثم قال : ان أهل مكة يقولون ان عمرته عراقية وحجته مكية كذبوا أو ليس هو مرتبطا بالحج لا يخرج حتى يقضيه [1] . وليس في شيء من الروايات ما يصلح للمعارضة إلا ما في صحيحة الحلبي في الكافي عن ابى عبد اللَّه ( ع ) سئله ( ع ) عن الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحج يريد الخروج إلى الطائف ، قال : يهل بالحج من مكة وما أحب له ان يخرج منها الا محرما ولا يتجاوز الطائف انها قريبة من مكة [2] . حيث ان التعبير بقوله « ما أحب » شاهد على ان الخروج بغير إهلال بالحج مكروه لإحرام . ولكن الظاهر ان المسئول عنه ليس حال مجرد الخروج وجوازه وعدمه وان وقع في السؤال ما يشعر به بل هو حال كيفية الخروج في مورد جوازه لما تقدم منا مرارا انه قد لا يذكر بعض خصوصيات السؤال للعلم به من الجواب والمقام من هذا القبيل حيث أجاب ( ع ) بأنه يهل بالحج من مكة فيفهم منه ان المسئول عنه هو حال الخروج من انه يخرج مهلا أو محلا فأجاب ( ع ) بالأول فلا يدل على جواز الخروج مطلقا بالإهلال لإمكان اختصاصه بموارد الضرورة والحاجة . ثم استفادة الكراهة من التعبير المذكور لا يشهد على ان الحكم بالإهلال غير إلزامي الا على ان يكون الحكم الثاني أفيد تأكيدا للأول وعلى اتحاد الحكمين واما على تعددهما بان يكون الأول لبيان الحكم الوضعي وهو لزوم الإهلال بالحج من مكة والا لزم بطلان العمرة وتجديدها ثانية والحكم الثاني لبيان الحكم التكليفي وهو كراهة الخروج بغير الإحرام و ( ح ) فلا شهادة على عدم لزوم الإهلال . أضف الى ذلك ان ظهور قوله « ما أحب » في كون الحكم غير إلزامي ليس أقوى من ظهور مثل قوله « لم يكن له ان يخرج حتى يقضى الحج » في اللزوم ، فعليه يشكل رفع اليد عما تقدم بمثل هذا التعبير ، مع انه لا يدل على جواز الخروج مطلقا بل يدل على كراهته بلا إحرام واما ففي أي مورد يجوز أصل الخروج وفي أي مورد لا يجوز ، فلا .
[1] الوسائل - أبواب أقسام الحج - الباب 22 - الحديث - 2 . [2] الوسائل - أبواب أقسام الحج - الباب 22 - الحديث - 7 .