تكون الحجة خالصة له أو مشتركة بينهما أو بينه وبين غيره وكان ذلك مشكوك الجواز عند السائل فسيلة ( ع ) عن جواز أخذ حجة أخرى للاتساع وتشريكهما فأجاب ( ع ) بما محصله هو جواز التشريك مع مرجوحيته ورجحان الخلوص ومع هذه الاحتمالات لا يصح الحكم بأن الرواية وردت مخالفة للقاعدة الدالة على عدم جواز النيابة عن أكثر من واحد في حج واحد بالاستقلال سواء كانت الإجارة أو غيرها ولا يبعد جعل عدم كفاية ذلك المقدار من المال شاهدا على عدم إرادة الحجة التامة بل للشركة فيها . واما صحيحة البزنطي وان كان لا تدل على عدم كفاية ذلك المقدار المأخوذ ، الا ان فيها : ان رجلا أخذ مالا من الأخر للحجة ثم قطع في الطريق فأعطاه رجل آخر حجة ، وحكم ( ع ) في الجواب بما يستفاد منه جواز ذلك وانه لا يسعه ذلك ان وجد من يعطيه حجة وان ما يأتيه ذلك النائب محسوب منهما جميعا [1] فان هذه الصحيحة لا تدل على ان الأخذ الأول كان من باب الإجارة حتى يجب على الأجير الإتمام ولو تسكعا أو من باب الإباحة والارتزاق حتى لا يلزمه ذلك مع عدم الضمان عند السرقة فيما لم يفرط في الحفظ ، ثم على تقدير كون ذلك الأخذ الأول من باب الإجارة وان يجب عليه الإتمام الا انه فيما بقي له من ذلك المال ما يتيسر له الإتمام ولو تسكعا واما إذا لم يبق له منه شيء أصلا فلا . نعم بقاء الأجرة في الذمة أمر آخر من الأجرة المسماة أو اجرة المثل للانفساخ وعدمه فالأول للأول والثاني للثاني . والحاصل ان الأخذ الأول إذا كان من باب الإجارة لا يجب عليه الوفاء ( ح ) أصلا وذلك لامتناع تسليم المستأجر عليه وتحويله للمستأجر بلا فرق فيه بين كون المستأجر عليه نفس العمل في الذمة بأن يتملك الحج في ذمته أو منفعته الخارجية ، فعلى اى تقدير يكون ذلك متعذر الاستيفاء ومعه يجوز لذلك الأجير أخذ الحجة الثانية سواء كان من باب الإجارة أم الإباحة والارتزاق . نعم لا يسعه أخذ الحجة الثالثة ( ح )
[1] الوسائل - أبواب النيابة في الحج - الباب 19 - الحديث - 2