والحاصل ان النائب بعد التنزيل ايضا لا يخاطب بالحج ولا بغيره مما تعلقت النيابة به من التكاليف المتوجهة إلى المنوب عنه . واما الثاني فالإجماع قائم على عدم اعتبار قصد تقرب المنوب عنه بهذا العمل بل يلزم صدور مناسك الحج واعماله عن النائب مع قصد القربة أي قصد قربة النائب فيما يرجع الى نفسه وهو ذات النيابة لا فيما يرجع الى المنوب عنه وهو أصل الفعل الخارجي فلا يلزم النائب ان يقصد تقرب المنوب عنه لعدم اعتباره بل المعتبر في المقام هو خصوص قصد النائب التقرب في النيابة وفيما يرجع الى نفسه مع صدور تلك المناسك الخاصة منضمة الى ذلك القصد فح يدور الأمر بين ان يكفي قصد تقرب النائب في صحة النيابة ومقتضاها فراغ ذمة المنوب عنه وان لا يكفى ذلك لعدم الواسطة بين الإيجاب والسلب فلو كان كافيا صحت نيابة الكافر عن المسلم حيث تتمشى منه قصد القربة ولو لم يكف فلم يؤمر النائب بقصد التقرب فيما يرجع الى نفسه . والتحقيق بنحو يتضح ما رامه الأصحاب من بطلان نيابة الكافر عن المؤمن مطلقا وان تمشي منه قصد القربة هو انه لما كان المعتبر في صحة النيابة هنا هو إتيان النائب العمل المخصوص منضما مع قصد التقرب فيما يرجع الى نفسه وهو النيابة لكونها حسنة لا فيما يرجع الى المنوب عنه بان يقصد تقربه بل يقصد تقرب نفسه ، ولما كان عمل الكافر فيما يرجع الى نفسه من المقربات هباء منثورا وان تمشي منه القربة كانت نيابته ( ح ) هباء منثورا إذ المعتبر هو قربه بها قاصدا بها القربة ولا يتيسر ذلك له ولا يجدى هنا مجرد تمشي قصدها إذ كون ما عمله هباء منثورا انما يتصور فيما يرجع الى القربيات مع قصده إياها واما مع عدم تمشي قصده إياها تكون السالبة بانتفاء الموضوع وإذا بطل ما يرجع اليه بطلت النيابة رأسا . ولذلك حكم الأصحاب بعدم صحة نيابته عن المؤمن واما بالنسبة إلى نيابته عن الكافر فالإشكال فيه أشد كما سيأتي ما يرجع الى المنوب عنه الكافر في الجهة الثانية وسنشير