بتأثير الجامع . وذلك أما وجه أجزائه عنها ، فلانه لا نعني من حجة الإسلام إلا الحج في حال كونه مستطيعا ، والمفروض صدق ذلك وأما وجه أجزائه عن حج النذر ، فلحصول الوفاء بمتعلقه ، لأنه لم يكن متعلق نذره الا الحج ، والمفروض انه تحقق ذلك وجدانا ثم إنه قد يشكل في كون المأثر هو الجامع ، لعدم جامع أصيل بين الاستطاعة والنذر كي يقال بأنه هو المؤثر ، لأن الالتزام الجائي من طرف اللَّه غير الالتزام الجائي من قبل نفسه ، فالوجوب الناشي من ناحية النذر غير الوجوب الناشي من ناحية الاستطاعة فلا جامع بينهما كي يقال بأنه المؤثر ، فيحكم بتأثير كليهما - بان كان كل واحد منهما جزء السبب - نظير ، ما إذا ضرب سيفان على أحد بحيث كان كل واحد منهما كافيا في قتله فكل واحد منهما يصير جزء السبب ، تنظير المقام بالمثال ولو كان صحيحا من جهة وقوع أحدهما جزء السبب ولكنه يفرق بينه وبين مفروض المقام ، لوجود الجامع الأصيل فيه - وهو القطع بالسيف - وهذا بخلاف مفروض المقام وعليه كيف يمكن أن يكون كل من النذر والاستطاعة جزء المؤثر بأن يؤثر كل منهما بمقدار من التأثير ، مع أن الوجوب سواء قلنا بكونه امرا انتزاعيا أو لم نقل به بسيط ، ولا يمكن ان يتجزء بحيث أثر كل واحد من السببين في مقدار منه ، فعليه لا معنى للقول بتأثير كل واحد منهما في مقدار من الوجوب ولا معنى أيضا للقول بتأثير الجامع ، لعدم جامع أصيل بينهما ، ( وفيه ) : أن الجامع بينهما موجود ، والوجه في ذلك هو لوحدة الأثر المستندة إلى وحدة المؤثر ، وهو الجامع بينهما وان لم نعرفه . ان قلت : انا لا نحتاج إلى تصوير الجامع في وجوب الحج لكون النذر والاستطاعة من قبيل الملاك أو الكاشف عنه - بمعنى كونهما من قبيل المقتضى لتشريع الوجوب - فعليه صار الحج في مفروض المقام واجبا لملاكات عديدة . ولا مانع من أن يكون الحكم الواحد ذا ملاكات عديدة ، فعلى هذا لا نحتاج إلى تصوير وجود جامع كي يقال بعدم جامع أصيل بينهما . قلت الظاهر حسب ما يستفاد من الأدلة كون النذر والاستطاعة موضوعين للوجوب