ذلك الأصول حملهما في المختلف على النذر في مرض الموت ) . ووجه مخالفته للأصول ظاهر لأنه لا وجه لخروجه عنه بعد كونه واجبا ماليا بل ومع فرض كونه واجبا بدنيا انما يجب منه في صورة الوصية به لا مع النذر . ولكن لا يخفى ما في أصل الحمل ، لأنه لا وجه له بعد ما عرفت من أن المناط في الخروج من الأصل هو كون الواجب دينا والحج كذلك بل الإحجاج مسلما كذلك ، فيخرج من الأصل فلا يعتمد عليه . ( الثاني ) : حملهما على صورة عدم إجراء الصيغة و ( فيه ) : ما لا يخفى لصيرورته من قبيل الفرار من المطر إلى الميزاب لعدم انعقاد النذر بلا صيغة فإذا فرض انه التزم على نفسه بالنذر شيء بدونها فلا أثر له ، فلم يشتغل ذمته بشيء كي يحكم بلزوم إخراجه من الثلث بل وكذلك لا وجه لخروجه من الأصل أيضا حينئذ . ( الثالث ) : حملهما على صورة عدم التمكن من الوفاء حتى مات ( وفيه ) : عدم انعقاد النذر حينئذ لاعتبار القدرة على المنذور في وقته فلا قضاء كما لا أداء له . ( الرابع ) : حملهما على الندب ، وقد اختاره صاحب المعالم في منتقى الجمان على ما حكاه صاحب الجواهر « ره » و « فيه » : انه لا مجال له أيضا بعد ثبوت كونه واجبا ماليا واتفاق الفقهاء على وجوب إخراج الواجبات المالية من الأصل كما لا يخفى ، وفي الجواهر بعد ادعائه كون خطاب الحج من الخطابات الدينية على معنى ثبوته في الذمة على نحو ثبوت الدين فيها وعدم إرادة مجرد الإلزام بإيجاده في الخارج وإن لم يثبت فيها دين ، قال : ( وقد عرفت أنها على الوجه المزبور بل قوله - عليه السلام - : « إنما هو مثل دين عليه » رمز إلى ما ذكرنا ، بل إيجاب المال في نذر الإحجاج في الصحيحين السابقين من ذلك أيضا ، وكذا الصحيح عن مسمع بن عبد الملك قلت : لأبي عبد اللَّه - عليه السلام - كانت لي جارية حبلى فنذرت للَّه تعالى إن هي ولدت غلاما أن أحجه أو أحج عنه ؟ فقال : إن رجلا نذر للَّه في ابن له إن هو أدرك أن يحجه أو يحج عنه ، فمات الأب وأدرك الغلام بعده فأتى