الإسلام حج عنه بما ترك ويحج عنه وليه حجة النذر انما هو مثل دين عليه [1] وبصحيح عبد اللَّه بن أبي يعفور سأل الصادق - عليه السلام - : رجل نذر للَّه ان عافى اللَّه ابنه من وجعه ليحجنه إلى بيت اللَّه الحرام فعافى اللَّه الابن ومات الأب ؟ فقال : الحجة على الأب يؤديها عنه بعض ولده قال : هي واجبة على ابنه الذي نذر فيه ؟ فقال : هي واجبة على الأب من ثلثه أو يتطوع ابنه فيحج عن أبيه [2] وأنت ترى دلالتهما على المدعى . أما ( الصحيح الأول ) فدلالته واضحة و ( أما الثاني ) فكذلك وقوله - عليه السلام - فيه : ( الحجة على الأب يؤديها بعض ولده ) يدل على ثبوتها في ذمة أبيه فيقضى عنه ، وبما أن الأولى في ذلك هو الأولاد قال : ( يؤديها عنه بعض ولده ) فتعيين الولد لذلك ليس أمرا تعبديا ، وقوله - عليه السلام - فيه : ( هي واجبة على ابنه الذي نذر فيه ) يعنى أنه لا بد أن يتكفل هذا العمل ابنه المريض الذي حصل له البرء منه ، لأنه لم ينذر الإحجاج مطلقا بل نذر إحجاج خصوصه ، فعليه الإتيان به . وأما قوله - عليه السلام - : ( فهي واجبة على الأب ) انما يكون لأجل أن لا يتوهم من العبارة السابقة وجوب الحج على الابن من ماله لا من مال الأب فيؤدى مصرفه من مال أبيه . وكيف كان فأنت ترى دلالتهما على أن من نذر الإحجاج ومات قبله يخرج من ثلثه وإذا كان الأمر كذلك فيه مع كونه ماليا قطعيا فنذر الحج بنفسه أولى بخروجه من الثلث ، قال في كشف اللثام بعد ذكر الصحيحين : ( فان إحجاج الغير ليس إلا بذل المال بحجه فهو دين مالي محض بلا شبهة فإذا لم يجب إلا من الثلث فحج نفسه أولى ) . ولا يخفى ما فيه : لإعراض الأصحاب عنهما ، ولم يعملوا بهما في موردهما فكيف يعمل بهما في غيره ولكن يمكن الجواب عنه بوجوه : ( الأول ) : حملهما على صورة كون النذر في حال المرض بناء على خروج المنجزات من الثلث ، كما اختاره العلامة في المختلف على ما حكاه صاحب كشف اللثام حيث قال : ( ولما خالف
[1] الوسائل - ج 2 - الباب - 29 - من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث 1 [2] الوسائل - ج 2 - الباب - 29 - من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث 3