عنه سواء لزم منه صرف المال أم لا ، ولا يلزم منه الاشتغال بالمال كي يقال : بأنه لا دليل عليه . ولذلك يمكن أن يقال أنه لا فرق بين الواجبات المالية والواجبات البدنية في خروجها من الأصل كما أفاده المصنف ( قده ) لعدم الفرق بينهما في كيفية تعلقهما بالذمة ، ضرورة : أن الخطابات بأسرها تثبت المتعلقات في ذمة المكلف من دون فرق بين كون الواجب ماليا وبدنيا ، فكلها مشتركة من حيث الثبوت في الذمة واشتغالها بها ، فالأحكام التكليفية كلها مستتبعة للأحكام الوضيعة ، فلا فرق في لزوم القضاء بين الأحكام التكليفية وبين الأحكام الوضعية ، غاية الأمر أنه في العبادات البدنية أولا ينشأ التكليف ثم يستتبعه الوضع قهرا . وأما في العبادات المالية كالخمس والزكاة ونحوهما فالمجعول فيها ابتداء هو الوضع ثم التكليف تبعا ، فكلام المشهور - وهو لزوم خروجه من أصل التركة - يكون على وفق القاعدة ولا يحتاج في إثباته إلى دعوى الإجماع ، والدليل ، وأنه دين كي يقال عليه بعدم كونه دينا ، لانصراف الأخبار إلى أموال الناس . ثم إنه إذا ناقشنا في تمامية هذه القاعدة فتصل النوبة إلى الانصراف وعدمه فان قلنا بانصرافها عن الواجبات البدنية كما هو الحق فهو ، وإلا فلا بد من الحكم بخروجها من أصل التركة أيضا . وأما في خصوص مفروض المقام وهو الحج النذري فلا إشكال ظاهرا في خروجه من الأصل ، لأنه مثل دين أو بمنزلته كما يشير إلى ذلك الأخبار المتقدمة ولا شك أن الديون تخرج من الأصل ، إلا أن يقال بانصراف الدين عن مثله وهو ممنوع كما عرفت . ويمكن الاستدلال على القول الثاني - وهو خروجه من الثلث - بصحيح ضريس وهو أنه سأل أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل عليه حجة الإسلام نذر نذرا في شكر ليحج رجلا إلى مكة ، فمات الذي نذر قبل أن يحج حجة الإسلام ، ومن قبل أن يفي بنذر الذي نذر ؟ قال : إن ترك ما لا يحج عنه حجة الإسلام من جميع المال واخرج من ثلثه ما يحج به رجلا لنذره وقد وفي بالنذر ، وان لم يكن ترك مالا إلا بقدر ما يحج به حجة