من الأخبار الواردة عنهم - عليهم السلام . مضافا إلى أنه ، يمكن ان يستدل على دينية الحج بقوله : دين اللَّه أحق أن يقضى وبنفس قول الناذر وهو قوله : ( للَّه على كذا إن كان كذا ) لأن مفاده جعل المنذور للَّه تعالى وجعل نفسه مديونا له تعالى ولكن هذا قابل للمناقشة والإشكال . وكيف كان فما أفاده صاحب الجواهر ( ره ) متين خلافا لما ذكره صاحب المدارك ( قده ) ، وذلك لأنه بعد انطباق عنوان الدينية عليه يجرى عليه حكم سائر الديون ، وقد حقق في محله أن الديون كلها تخرج من أصل التركة . ان قلت : أنه منصرف عنه . مضافا إلى أن إطلاق الدين عليه في بعض الأخبار لا يدل على وجوب إخراجه من أصل التركة ، لإطلاقه على الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات البدنية أيضا مع عدم خروجها من الأصل بل من الثلث ، والدين الذي يخرج من الأصل كما في الروايات منصرف إلى أموال الناس ، ولا يشمل ديون اللَّه تعالى . بل قد يقال عدم كون الحج دينا إذ ليست الأحكام في الشريعة الاخطابات محضة ، فإطلاق الاشتغال عليها مبنى على ضرب من المسامحة والمجاز وليس فيها أمر وضعي حتى يسمى بالاشتغال وانما يجب العمل وجوبا تكليفيا صرفا . قلت : إن دعوى الانصراف لا يخلو من المناقشة والإشكال ، لكونه ناشئا من أنس الذهن بالفتاوى ، فلا انصراف في البين أولا ، وعلى فرض ثبوته فهو بدوي ثانيا ، إذ ليس هو بمنزلة القرينة الحافة بالكلام حتى يعتمد عليه في تقييد الإطلاق ، فإذا ثبت دينيته لا يبقى مجال للشك في شمول الإطلاقات - الدالة على وجوب إخراج الدين من أصل التركة له . وأما ما ذكر من أنه ليست الأحكام إلا خطابات وإطلاق الاشتغال عليها يكون بالمسامحة والمجاز ( ففيه ) : أن الاشتغال انما يصدق في كل شيء بحسبه ( فتارة ) : يشتغل بالأموال و ( أخرى ) : بالأعمال عبادة كانت أو غيرها وهو ( تارة ) : يحصل بإيجاب الشارع و ( أخرى ) : به وبالتزام نفسك كالنذر و ( ثالثة ) بالشرط ، فاشتغال الذمة بالعمل في جميع الأعمال ثابت لا يمكن إنكاره ، فبعد أن ثبت اشتغال الذمة به يجب افراغها