الأمن وانما يسقط بذلك فوريته ، فان عدم الأمن لم يكن مزاحما لأصل الحج وانما كان مزاحما لفورية وجوبه فاستقر أصل الحج في ذمتها وسقطت الفورية عنها . ثم ، إنه قد يقال بتعين الاستنابة عليها في هذا الفرض ويستدل له بوجهين : ( الأول ) - قاعدة الميسور بأن يقال : إنه لا إشكال في وجوب الحج عليها في هذه السنة مباشرة لو كانت مأمونة ، ولكن من جهة عدم أمنها تسقط عنها قيد المباشرة ، فعليها الاستنابة . و ( فيه ) : - مضافا إلى أن سقوط قيد المباشرة ليس بأولى من سقوط قيد الفورية - أن الاستنابة لا تعد عرفا ميسورا للحج المباشري كما لا يخفى . ( الثاني ) - إطلاق النصوص الدالة على وجوب الاستنابة للحج على المستطيع المعذور عن المباشرة الشامل لمطلق المعذور ولمطلق العذر وإن كان مرجو الزوال وإن كان امرأة - المتقدمة في مبحث الاستنابة - إذ تخصيصه بذلك خلاف إطلاق الأخبار ، فيتعين عليها الاستنابة فإذا استنابت في عام استطاعتها ثم زالت استطاعتها في السنة اللاحقة لم يكن عليها الحج قطعا . وأما لو بقيت استطاعتها ، أو زالت ثم تجددت ففي وجوب الحج عليها مباشرة وعدمه كلام قد تقدم في الاستنابة من أن الحج النيابي عن الحي المعذور عن المباشرة هل يجزى عنه مع فرض ارتفاع عذر المستنيب في السنين اللاحقة وبقاء الاستطاعة أو تجددها أم لا ، لكون المقام من صغرياته فراجع . ( فائدة ) : لا إشكال في أن اخبار البذل مطلقة وليست منصرفة إلى خصوص الرجال ، فلو عرض الحج على المرأة الصرورة وبذل لها مقدار نفقة الحج يحكم بوجوبه عليها مع ثبوت الأمن لها من دون اعتبار اذن زوجها في ذلك . هذا وأما لو لم يعرض عليها الحج لكن أراد شخص أن يهب لها مقدارا من المال الموجب لاستطاعتها لا بعنوان عرض الحج ، فهذا داخل في الاستطاعة المالية ولا يجب عليها قبولها ، لأنه تحصيل للاستطاعة وهو غير واجب . ولكن لو قبلتها يحكم بوجوب الحج عليها إذا كانت جامعة لجميع الشرائط الأخر ، ولا يشترط اذن زوجها كما عرفت لكن