المنطوق فلعدم مزاحمته مع أداء الدين ويمكن أن يكون هذا قرينة على إرادة المعنى اللغوي من الوجوب لا الاصطلاحي . هذا كله إذا لم يكن مفروض السؤال هو واجدية الرجل لجميع شرائط وجوب الحج حتى الاستطاعة المالية أيضا . وإلا لصح القول : بأن الصحيحة في مقام بيان ان ما هو الشرط في الاستطاعة المالية هو واجديته فقط لا الصرف في مصرف الحج ، فإذا كان له الزاد والراحلة ومقدار نفقة العيال والرجوع إلى الكفاية بناء على القول به يجب عليه الحج ولو كان ماشيا إذا أطاق المشي وإبقاء الراحلة وغيرها على حالها وصرفها في مصارفه اللازمة والواجبة وغيرها بعد رجوعه عن الحج بناء على اعتبار بقاء هذا الشرط إلى زمان أداء المناسك ورجوعه إلى وطنه بحسب طبعه وعليه فالصحيحة أجنبية عن المقام وإنما هو من الطائفة الدالة على عدم اشتراط الراحلة في حق من أطاق المشي وتقدم ذكره في تلك الأخبار ، ومما ذكرنا يظهر ما في دلالة خبر عبد الرحمن لاحتمال أن يكون المراد من قوله - عليه السلام - ( وان كان عليه دين ) هو عدم اختصاص وجوب الحج بمن كانت له الاستطاعة المالية من جميع الجهات بل ربما يتوجه الوجوب إلى من ليس كذلك بان لا يكون واجدا للراحلة ، لكنه فيما إذا أطاق المشي ، فلا يتم الاستدلال به . وأما ما ورد من صحيح الكناني عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - قال : قلت له : أرأيت الرجل ذا المال حين يسوف الحج كل عام وليس يشغله منه إلا التجارة أو الدين ؟ فقال : لا عذر له يسوف الحج إن مات وقد ترك الحج فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام [1] فالظاهر من قوله : ( الرجل التاجر ذا المال حين يسوف الحج كل عام ) هو كون الرجل ذو سعة وثروة بمقدار لم يكن دينه مانعا عن الحج في كل عام وإنما هو متوان في الحج ويكون اعتذاره بالدين فرارا عن الحج تهاونا كاعتذاره بالتجارة . وأما ما ورد عن معاوية بن وهب عن غير واحد قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السلام - يكون على الدين فتقع في يدي الدراهم فان وزعتها بينهم لم يبق شيء فأحج بها أو
[1] الوسائل - ج 2 ، الباب 6 - من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث 4