أيا منهما من الكبائر المكفرة بالكسر فلا تغفل . وأما ( في الثاني ) : فلما هو المسلم من أهمية بعض الواجبات على بعض ما عد مما بنى عليه الإسلام . وأما ( في الثالث ) : فلعدم كون التشديد وتبعات ترك الحج الواجب أشد مما ذكر في ترك أداء الدين مع مطالبة الدائن ويسار المديون كما لا يخفى . وأما ( في الرابع ) فقد تقدم ما فيه فلا نعيده . ( الثاني ) - خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السلام - : الحج واجب على الرجل وإن كان عليه دين [1] . ونحوه صحيحة معاوية بن عمار : سألت أبا عبد اللَّه عن رجل عليه دين أعليه أن يحج قال - عليه السلام - : نعم ان حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ، ولقد كان أكثر من حج مع النبي مشاة . [2] . أما دلالة الحديث الأول على المطلوب فواضح لتصريحه - عليه السلام - فيه بوجوب الحج عليه مع اشتغال ذمته بالدين كما هو المفروض وأما دلالة صحيح معاوية بن عمار فتقريب الاستدلال به على المدعى هو إن قوله - عليه السلام - ( نعم أن حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي ) مفاده كما ترى هو وجوب الحج عليه إذا أطاق المشي ولو كانت ذمته مشغولة بالدين . فمفهومه أنه مع وجود الدين لو لم يطق المشي كان عليه الرواح إلى الحج مع الراحلة ، فهذا دليل على تقديم الحج على الدين . و ( فيه ) : أنه لو سلمنا مفهوما لهذا الصحيح فمفهومه ليس ما ذكر في تقريب الاستدلال بل مفهومه أنه لو لم يطق المشي لم يجب عليه الحج لحكمه - عليه السلام - بوجوب الحج إذا أطاق المشي ، فمقتضى الأخذ بالمفهوم أن يقال : إنه لو لم يطق المشي لم يذهب إلى الحج ، بل عليه أن يؤدى دينه تعيينا ، فجعل هذا الصحيح دليلا على تقديم الدين على الحج كما مرت الإشارة إليه أولى من العكس كما لا يخفى . وأما إيجاب الحج ماشيا مع وجود الدين كما هو صريح
[1] الوسائل - ج 2 ، الباب 50 - من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث 4 [2] الوسائل - ج 2 - الباب 11 - من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث 1