المضارع والأمر في هذه الأبواب وقعا مقاولة ووعدا واستدعاء فاعتبار الماضوية لا إشكال فيه ( 1 ) ، انتهى ملخصا . وفيه : أن الماضي - حسب اعترافه ( رحمه الله ) - وضع لما يستلزم المضي ، لا مطلق التحقق ، فإذا كان الأمر كذلك ، فكيف يكون صريحا في إنشاء التحقق الغير المستلزم لذلك ، وأي فرق بين الماضي والمضارع من هذه الجهة ؟ ! وأما ما ذكره من الفرق بينهما فليس بصحيح ، لأن الارتكاز المحاوري العرفي ، شاهد على أن الفرق بين الأخبار بالماضي والمضارع ، ليس إلا الحكاية عن التحقق في المضي في الأول ، وفي الحال أو الاستقبال في الثاني ، وأما أن الأول صريح في التحقق والثاني كناية عنه ، فليس إلا دعوى بلا بينة ولا برهان ، ولا سيما ما ذكره : من أن الفعل المضارع واسم الفاعل متحدان بحسب المعنى مترتبان في النسبة ، وليت شعري إذا كانا متحدي المعنى فكيف يحصل الترتب في النسبة ؟ ! أفيكون الشئ مترتبا في النسبة على نفسه ، ثم إنه ما الدليل على عدم إمكان الانشاء باسم الفاعل ، حتى يجعل ذلك أصلا لعدم إمكانه بالفعل المضارع ؟ وأعجب من جميع ذلك التزامه بوقوع الطلاق بما ليس بصريح فيه ، وهو لفظ طالق تعبدا ، فهل يرتضي أحد بأن الشارع تعبدنا بوقوع الطلاق بما لا دلالة له عليه ، وعدم وقوعه بما هو دال عليه . والأعجب من ذلك دعواه القطع بأن الروايات واردة مورد المقاولة وغيرها ، مع أنه لو لم يقطع بأنها واردة مورد الانشاء بذلك لم يقطع بما ذكره ، فلاحظ الروايات . وكيف كان ، الصحيح ما مر : من إمكان الانشاء بكل ما يعتبر العقلاء تحقق المعاملة به ماضيا كان أو مضارعا أو غير ذلك .