تابعوهم في ذلك ، ولكن لم يجعلوه حجّة من حيث نفسه ، ومن حيث الموضوعيّة ، بل من حيث اشتماله على قول المعصوم - عليه السلام . ومنهم من ذهب إلى اعتباره من باب قاعدة اللطف ، وتوضيحه : أنّه متى حصل الاتّفاق من جميع أهل عصر واحد على رأي ، فإنّا نعلم علما قطعيّا بمطابقة هذا الرأي لحكم الله الواقعي ، وإلَّا لزم اجتماع تمام الأمّة على الخطأ ، وارتفاع الحقّ عمّا بينهم ، ومقتضى اللطف أن لا يتركهم الإمام بهذا الحال ، بل يتوسّل إلى إلقاء الحق فيما بينهم بأيّ وسيلة كانت ، لتمكَّنه من ذلك ولو بأن يظهر نفسه لذلك بحيث لا يعرفه أحد . وهذا الوجه أيضا حسن لو كان مبناه - وهو قاعدة اللطف - صحيحا ، فإنّه يحصل العلم عند الاتّفاق البسيط في زمان على حكم - مع عدم ظهور الخلاف بعده بفاصلة قليلة بين المجمعين - بكون هذا الحكم حقّا مطابقا للواقع ، كما لو فرض اتفاق تمام أهل العصر على وجوب الدعاء عند الرؤية . وعند الإجماع المركَّب من قولين مع عدم حدوث القول الثالث بين المجمعين ، بكون الحق دائرا بينهما ، غير خارج عنهما ، كما لو فرض افتراق تمام أهل العصر إلى طائفتين : قائل بوجوب الدعاء عند الرؤية ، وقائل باستحبابه ، فيحصل العلم بعدم الحرمة . لكنّ القاعدة مخدوشة ، لأنّ مقتضى اللطف هو نصب الإمام بين الرعيّة ، وقد منّ الله تعالى به على عباده في جميع الأزمنة ، لكن إذا ساء حال الرعيّة ، وبلغوا في الشقاوة إلى حيث غاب عنهم الإمام خوفا من أذاهم ، فارتفعت بذلك عنهم البركات ، وانقطعت عنهم الفيوضات ، فليس هذا خلاف اللطف من الله تعالى ، بل هو شيء صنعه الرعيّة بأنفسهم بسوء حالهم ، ولا يستند إلَّا إليهم ، ولا يكون إلَّا