والمختار أنّه إبطال العقد من حينه . وعبارة المصنّف - قدّس سرّه - في هذا المقام في جميع النسخ هكذا : ( والتوهم المتقدم في السابق جار هنا ) ويقيني أنّ لفظة « غير » سقطت من قلمه الشريف ، وينادى بذلك التعليل الذي ذكره بعد هذه العبارة بلا فصل ، بقوله : ( لأنّ حصر مجوّز أكل المال في التجارة إنّما يراد به أكله على أن يكون ملكا للآكل ، لا لغيره ) يعني : أنّ حصر مجوز أكل المال في التجارة قرينة على أنّ الآية لا تتعرض إلَّا لأكل مال الغير بعنوان المالكيّة له ، فمفادها حصر مجوّز هذا القسم من الأكل في التجارة ، وهذا يناسب أن يعلَّل به عدم الجريان ، لا الجريان ، كما هو أوضح من أن يخفى . نعم ، هنا إشكال آخر ذكره المصنّف - قدّس سرّه - في مسألة بيع المكره ، وهو أنّ دلالة الآية على الحصر ممنوعة ، ومعه لا مجال للاستدلال بها في المقام . وجه المنع : أنّ الاستثناء في الآية منقطع ، وهو لا يفيد الحصر . أمّا الأوّل : فلأنّ المستثنى فيها هو التجارة عن تراض ، وهو حقّ ، فليس من جنس المستثنى منه الذي هو أكل المال بالباطل . وأمّا الثاني : فلأنّ أداة الاستثناء في قولك : ما جاءني القوم إلَّا حمارا مثلا ، لم يخرج من المستثنى منه شيئا ، فإنّ الحمار ليس من القوم ، بل إنّما استعملت في مقام « لكن » فأتى بها لدفع توهم نشأ من سابقه ، فإنّ عدم مجيء القوم يوهم عدم مجيء حمارهم ، فالكلام مركَّب من جملتين مستقلتين خاليتين عن أداة الحصر ، كما في قولك : ما جاءني القوم لكن جاءني حمارهم ، وعبارة المصنّف - قدّس سرّه - في تلك المسألة في وجه المنع هكذا : ( لأنّ الاستثناء منقطع غير مفرغ ) والظاهر أنّ قوله