( غير مفرغ ) قيد تقييديّ ، ولازمه إمكان كون المستثنى المنقطع مفرغا ، وهو غير صحيح ، لأنّ المستثنى المفرغ هو الذي لم يذكر المستثنى منه قبله ، بل يقدّر قبله عامّ يعمّه ، كما في قولك : ما جاءني إلَّا حمار ، فالتقدير : ما جاءني شيء إلَّا حمار ، ولازم هذا أن يكون متّصلا دائما . ويمكن أن يقال : إنّ الاستثناء في الآية متّصل ، فإنّ المنساق من هذه العبارة ونظائرها في العرف هو أن يكون القيد تعليلا للجملة المستثنى منها ، لا تقييدا لها ، فيكون المستثنى منه في الحقيقة بلا قيد ، فيكون معنى قوله : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً » أنّ شيئا من أموال الناس لا تأكلوه بوجه أنّه ملككم ، فإنّ كلَّها أكله بهذا الوجه باطل ، إلَّا أموالا اشتريتموها منهم ، إذ لو كان المراد بالجملة المستثنى منها : أنّ أكل مال الغير بهذا الوجه بالباطل غير جائز ، لخرجت عن الإفادة ، وكانت من باب توضيح الواضح . ويظهر الحال بملاحظة نظائر هذه العبارة في العرف ، فمنها قول القائل : لا تسمع من الناس أقوالهم المزخرفة إلَّا ما تنتفع به ، حيث إنّ المستفاد منها أنّ جميع أقوال الناس مزخرفة ، ولهذا لا بدّ أن لا تسمع إلَّا أقوالا ينتفع السامع بها ، وإلَّا فعدم جواز سماع المزخرفات بكليّته غير محتاج إلى البيان . هذا ، مع إمكان منع المقدّمة الثانية ، وهو عدم إفادة المستثنى المنقطع الحصر ، فإنّا نقطع بأنّ قول القائل : ما جاءني القوم إلَّا حمارا ، يفيد حصر الجائي في الحمار ، وأنّه ليس كجملتين مستقلتين ، بل لعلّ الحصر فيه أبلغ من المتصل ، حيث إنّ المتكلَّم بصدد إفهام أنّه لم يبق شيء من أفراد جنس المستثنى منه إلَّا وتلبّس بالحكم المذكور ، حتّى إنّه احتاج في مقام الاستثناء إلى التعدّي من الجنس إلى غير