ومن هنا ظهر ضعف ما ذكره بعضهم : من موازنة مصلحة الواجب مع مفسدة الحرام ، وترجيح الأقوى والأهمّ منهما الشامل بإطلاقه لصورة المندوحة ، فإنّ المصلحة وإن كانت أضعاف المفسدة بكثير ، لكنّها بالنسبة إلى الخصوصيّة الفرديّة لا اقتضاء ، بمعنى إمكان إدراكها والتجنّب عن المفسدة الضعيفة في الفرد الآخر . وأمّا لو كان كلاهما اقتضائيّا بالنسبة إلى الخصوصيّة الفرديّة ، بأن كان الوجوب متعلَّقا بجميع الأفراد كالحرمة ، أو لم يتمكَّن المكلَّف إلَّا من الفرد الحرام ، فحينئذ لا سبيل للعقل إلى ترجيح أحدهما ، بل لا بدّ من استفسار الحال من الشرع ، فإن دلّ على أقوائيّة مصلحة الواجب أو مفسدة الحرام في نظر الشارع ، وإلَّا فالعمل على ما يقتضيه الأصول . فإن قلت : حيث إنّ المفروض فيما نحن فيه هو الشك في مانعيّة العارض - أعني : حيثية كون المال مأخوذا بالمعاطاة - فيمكن التمسّك بأصالة عدم المانع في إثبات اللزوم . قلت : فيكون الحاصل أنّ المال في حدّ ذاته بمقتضى القاعدة مقتض لثبوت السلطنة ، والمانع مفقود بالأصل ، فتكون السلطنة ثابتة بالفعل ، فالأثر المقصود ترتّبه على الأصل المذكور فعليّة الحكم الاقتضائي التي هي أثر عقلي لا يتمّ إثباته به إلَّا على الأصل المثبت . ويمكن أن يستدلّ على اللزوم في المقام بقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » [1] بناء على أنّ العقد بمعنى العهد ، فيشمل المعاطاة ، حيث يدلّ على لزوم الوفاء