يمكن الحكم في هذه الصّورة بأنّ الثاني صار سببا لاستقرار ضمان الأوّل . نعم لو أراد الأوّل الإرجاع فأخذها الثاني من يده بالقهر ومضت مدّة تسع الإرجاع ثمّ تلفت يصحّ القول بالسّببية حينئذ ، فدعوى سببيّة الثاني على وجه الإطلاق في محلّ المنع . ولو أبرأ المالك واحدا منهم فهل له مطالبة غيره ؟ الحق هو التّفصيل فإن قلنا بأنّ الثابت في الذّمم هو المال الواحد الشخصي فلا محالة بإسقاط ما في ذمّة واحد يسقط هذا الواحد الشّخصي ، وإسقاط الإضافة أو حقّ المطالبة لا معنى له ، إذ المجعول له حقّ مطالبة المال ، وأمّا إبقاء المال وإسقاط حقّ المطالبة أو إضافته بالشّخص فهو تصرّف في حكم الشّرع ، وأمّا إسقاط الواجب الكفائي عن بعض المكلَّفين فهو إخراج الآمر بعضهم عن تحت الأمر ، لا إسقاط للمكلَّف به مع إبقاء الأمر . وهنا أيضا هذا التصرّف يكون للشّارع وأمّا المالك فلا . وإن قلنا : بأنّ الثابت عهدة التدارك وللمالك حقوق متعدّدة فإذا أسقط بعضها يبقى الباقي بحاله . ولو رجع بعد ذلك إلى من تقدّم على من أسقط عهدته هل للمرجوع إليه الرجوع إليه ؟ الظاهر نعم ، لأنّه إنّما أسقط حقّه لا حقّ غيره . ثمّ هذا كلَّه حال تلف المبيع في يد المشتري ، وأمّا مع بقائه فكلّ من الأيدي الجارية على العين مكلَّف بالإرجاع وللمالك مطالبة كلّ واحد بذلك ، فيكون حال البقاء حال التّلف بعينه ، فيرجع المالك إلى الأوّل مثلا ، فيرجع هو إلى الثاني وهكذا إلى أن يستقر على من عنده ، ووجه ذلك أنّه يصدق على الثاني مثلا أنّه أثبت اليد على عين ينوح عليها شخصان ، فعليه إسكات نوحتهما بدفع العين إلى مالكها . هذا ما ربّما يستفاد من شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - ولعلَّه من دلالة على